كتبت: سلمي السقا
أكد أحمد بان، الباحث والمتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن جماعة الإخوان الإرهابية قد تبنت منذ تأسيسها مشروعًا يتجاوز حدود الدولة الوطنية. هذا المشروع يقوم على تقديم الولاء للتنظيم ولما تصفه الجماعة بـ “الأمة” على حساب الانتماء للوطن.
تأثير الولاء على المواقف السياسية
يعتبر أحمد بان أن هذا التوجه قد انعكس بوضوح على مواقف الجماعة السياسية عبر مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها مصر. وقد اعتمدت الجماعة، وفقًا لبان، على ما وصفه بـ “التقية السياسية” في تعاملها مع الدولة المصرية، سواء خلال العهد الملكي أو الجمهوري. ويساهم هذا النهج في تشويش الصورة الحقيقية لمشروعها السياسي، الذي يستهدف إضعاف الدولة الوطنية لصالح مشروع أيديولوجي عابر للحدود يقوم على فكرة الخلافة.
الهوية الوطنية مقابل الهوية التنظيمية
يبرز الباحث بأن جماعة الإخوان كانت دائمًا بمثابة شوكة في خاصرة الدولة الوطنية، حيث لم تعتبر الوطن إطارًا جامعًا للمواطنين. بل، رأت أن الرابط الحقيقي بين الناس هو الانتماء الديني والتنظيمي، مما أدى إلى تكريس التناقض بين الهوية الوطنية والهوية التي تروج لها الجماعة. وقد عملت أدبيات الإخوان لعقود طويلة على ترسيخ هذا التصور داخل المجتمع، مما أضعف مفاهيم المواطنة وأوجد حالة من الاستقطاب الفكري والسياسي.
استراتيجية التحالفات والصراعات
عند مراجعة تاريخ الجماعة يرصد بان نمطًا ثابتًا في تعاملها مع القوى السياسية، يعتمد على التحالفات المؤقتة ثم الدخول في الصدام بمجرد تغير موازين القوى. ويشير الباحث إلى أن هذا السلوك ظهر منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ففي تلك الفترة، لم تكن الجماعة جزءًا من الحركة الوطنية بالشكل الذي ادّعت به، بل دخلت في مواجهة مع حزب الوفد، الذي تمثل فيه المطالب الشعبية بالاستقلال.
المواقف من التعددية الحزبية
هاجمت جماعة الإخوان التعددية الحزبية، معتبرةً أن الأحزاب تساهم في انقسام الأمة. وفي الوقت نفسه، كانوا يبنون تنظيمًا مغلقًا شديد المركزية يسعى إلى احتكار المجالين السياسي والدعوي. الانتقال الرسمي للجماعة من العمل الدعوي إلى العمل السياسي بدأ في أواخر الثلاثينات، مما أدى إلى مرحلة جديدة من السعي للوصول إلى السلطة.
المواقف خلال العهود التاريخية
أثناء العهد الملكي، اتخذت الجماعة مواقف اعتبرت مناوئة للحركة الوطنية، حيث هاجمت ثورة 1919 ورموزها وأيدت حكومة إسماعيل صدقي في وقت كانت تتلقى انتقادات واسعة بسبب سياساتها المناهضة للمطالب الشعبية. كان التحرك يتم وفق حسابات التنظيم وليس وفق المصلحة الوطنية.
تجربة الإخوان بعد 25 يناير 2011
عندما وصلت جماعة الإخوان للحكم عقب ثورة 25 يناير 2011، وضحت طبيعة مشروعها السياسي بشكل أكبر. فقد تعاملت الجماعة بعقلية التنظيم، ساعيةً إلى احتكار مؤسسات الدولة، بدلاً من بناء توافق وطني شامل.
الفجوة بين الخطاب والممارسات
التجربة أثبتت وجود فجوة كبيرة بين خطاب الجماعة المعلن وممارساتها الفعلية. إدارة الدولة تتطلب الإيمان بمبادئ المواطنة وقدرتها على تحقيق التعددية وسيادة القانون، وهي أمور لم تستطع الجماعة التوفيق بينها وبين طبيعة تنظيمها العقائدي.
نمط التكرار في تاريخ الجماعة
في ختام حديثه، أكد بان أن تاريخ جماعة الإخوان يكشف عن نمط متكرر من التحالفات المؤقتة والانقلابات السياسية. ما قدمته الجماعة عبر تاريخها هو إهدار فرص تقوية الحركة الوطنية وإضعاف الدولة المصرية، مما جعلها دائمًا في حالة تناقض مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.