كتبت: إسراء الشامي
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن مفهوم الزهد يتطلب فهمًا عميقًا يتعلق بكيفية التعامل مع الدنيا. جاء ذلك في حديثه حول حديث النبي محمد ﷺ الذي حقق معاني كبيرة في حياة المؤمنين.
معنى الزهد في الدنيا
يتناول الحديث الذي أشار إليه علي جمعة كيفية الوصول إلى محبة الله والناس من خلال الزهد. حيث قال النبي ﷺ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ». في هذا السياق، يعتبر الزهد ليس ترك الدنيا أو الابتعاد عنها، بل هو القدرة على امتلاكها دون أن تسيطر على القلب.
الدنيا في اليد لا في القلب
وزعم الدكتور جمعة أن الزهد الحقيقي يكمن في أن تكون الدنيا في يديك، ولكن لا تجعلها تسكن قلبك. ومن الأدعية القديمة التي تتداول بين الصالحين هي: “اللهم اجعل الدنيا في أيدينا، ولا تجعلها في قلوبنا”. هذه العبارة تجسد العمق الروحي للزهد، حيث يعتاد الإنسان على الاستمتاع بما لديه دون تعلق عاطفي مفرط.
كيف نفهم طبيعة الدنيا
ينبغي أن ينظر الإنسان إلى الدنيا كأداة يخدم بها مصالحه. فإن حصلت له نعم من الدنيا، يجب أن يشكر الله وأن يؤدي ما عليه من حقوق لأصحابها، مع التركيز على الصدقات ومعونة الناس. أما إن فقد شيئًا، فلا ينبغي أن يحزن بشكل مفرط، بل يدرك أن يقينه بالله لا يتزعزع بفقدان مال أو جاه.
محبة الناس والزهد في أيديهم
عمد الدكتور جمعة في حديثه إلى توضيح مفهوم محبة الناس، والتي تتحقق من خلال الزهد في ممتلكاتهم. حيث أكد على أهمية عدم النظر إلى ما يملك الآخرون أو التعلق بما لديهم. ويُقال في هذا الشأن: “نحن كالملوك؛ لا نطلب ولا نرفض”. إذ يشير ذلك إلى ترفع المؤمن عن التطلعات الدنيوية.
التوكل على الله
وفي هذا السياق، أوصى النبي ﷺ بالتوكل الكامل على الله، حيث قال: «وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ». يشدد ذلك على حقيقة أن الاستغناء عن الناس يساهم في كسب محبتهم، لأن الرغبة في أموالهم أو منافستهم تلغي أي رصيد من العلاقات الطيبة.
جوهر الزهد
الزهد هو غنى القلب وليس الفقر في اليد. بمعنى آخر، يجب على الإنسان أن يكون قادرًا على التمتع بما لديه من نعيم دون أن يصبح عبدًا له. إذ يجب أن يرى ما عند الله خيرًا وأبقى من أي شيء في أيدي الآخرين. فتلك هي دلالة الزهد الحقيقية، حيث أن تحقيق الزهد في الدنيا يؤدي لتحقيق محبة الله والناس.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.