كتبت: سلمي السقا
تسارع السويد في الوقت الحالي لتعزيز قدرتها الدفاعية في جزيرة جوتلاند، التي تقع في بحر البلطيق، وذلك وسط مخاوف متزايدة من احتمال تصاعد التوترات مع روسيا. هذه المخاوف تتزايد بشكل خاص في حال انتهاء الحرب في أوكرانيا بوقف لإطلاق النار، مما قد يتيح لموسكو إعادة نشر قواتها بالقرب من حدود حلف شمال الأطلنطي (الناتو).
أهمية جزيرة جوتلاند الاستراتيجية
تعتبر جزيرة جوتلاند، أكبر الجزر السويدية، نقطة محورية للأمن الإقليمي، إذ تقع على بعد حوالي 275 كيلومتراً من منطقة كالينينغراد الروسية. موقعها الاستراتيجي يجعلها أحد المفاتيح للسيطرة على العمليات البحرية والجوية في بحر البلطيق، الذي يشهد تحولاً بعد انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو.
ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي
تشهد أوروبا حالياً ارتفاعاً غير مسبوق في الإنفاق الدفاعي، وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وزيادة المخاوف من تهديدات روسية قد تمتد إلى دول البلطيق وشمال أوروبا. تأتي جهود السويد تعزيزاً للاستعدادات الدفاعية، إذ أعادت بناء الفوج العسكري P18 في جوتلاند الذي تم إغلاقه عام 2005، وذلك من أجل تعزيز القدرات العسكرية بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
تجنيد مجندين جدد
تضم جزيرة جوتلاند اليوم مئات من المجندين الجدد الذين يخدمون في إطار الخدمة العسكرية الإلزامية. في هذا السياق، تعرضت إيلا أدمان، مجندة تبلغ من العمر 19 عاماً، لتجربة مدهشة، حيث بدأت بتدريبات عسكرية تشمل استخدام الأسلحة بعد أربعة أشهر فقط من انضمامها.
تصريحات قائد القوات البرية
أكد العقيد أندرياس جوستافسون، قائد القوات البرية السويدية في جوتلاند، أن السيطرة على الجزيرة تعني السيطرة على بحر البلطيق. على الرغم من تأكيده على عدم وجود خطر وشيك من هجوم عسكري تقليدي، إلا أنه حذر من مخاطر التجسس والتخريب، مشيراً إلى إمكانية إعادة نشر القوات الروسية في حال تحقق وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
استعدادات مدنية شاملة
لا تقتصر الاستعدادات على الجانب العسكري فقط، بل تعمل الحكومة السويدية على تعزيز مفهوم “الدفاع الشامل”. يشمل ذلك إشراك المدنيين في خطط الطوارئ، حيث بدأ السكان تشكيل مجموعات محلية تعمل على تحصين المجتمع لمواجهة الأزمات، بما في ذلك تأمين مصادر الماء والطاقة.
تدريبات إجلاء السكان
تخطط السلطات السويدية لإجراء تدريبات على إجلاء السكان من مناطق داخل الجزيرة، بهدف اختبار جاهزية خطط الطوارئ. يهدف هذا التحرك إلى تحسين مستوى الاستعداد في حال وقوع أي نزاع.
تحديات الأمن في بحر البلطيق
بحسب ميكائيل فريسيل، المدير العام لوكالة الدفاع المدني والمرونة السويدية، فإن الأمن في منطقة بحر البلطيق أصبح أكثر تعقيداً. الأداء العسكري السويدي يحتاج إلى تكامل مع الدفاع المدني، خصوصاً أن الجزيرة قد تصبح معزولة في حال نشوب نزاع.
دروس مستفادة من الحرب الأوكرانية
تعمل السلطات أيضاً على تحسين قدرات فرق الطوارئ، مستفيدة من التجارب المستفادة من الحرب في أوكرانيا. هذا يشمل توفير استجابة فعالة للإصابات الجماعية وعملية البحث والإنقاذ داخل المباني المتضررة.
تجارب جوتلاند تشكل نموذجاً يُحتذى به لبقية البلاد، وتثير اهتمام دول أوروبية أخرى في ظل تأزم الوضع الأمني في شمال أوروبا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.