العربية
عرب وعالم

أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وتؤدي لتقليص الرحلات

أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وتؤدي لتقليص الرحلات

كتبت: سلمي السقا

تواجه شركات الطيران في أوروبا أزمة متصاعدة نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات، وهو ما يعود إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز. هذه الأزمات أثرت بشكل مباشر على حركة الطيران ورفعت تكاليف التشغيل، ما دفع العديد من الشركات الكبرى إلى تقليص رحلاتها وسحب طائرات من الخدمة.

إجراءات شركة لوفتهانزا لمواجهة الأزمة

أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية إيقاف 27 طائرة تابعة لشركتها الإقليمية “سيتي لاين” عن العمل بشكل مبكر. وبحسب المدير المالي للشركة، تيل سترايشرت، فإن هذه الخطوة تعكس الضغط الناتج عن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. وأشار سترايشرت إلى أن هذه المرحلة تجبر الشركة على اتخاذ قرارات غير مسبوقة تؤثر على طيرانها وعمالتها.
تعتبر طائرات “سيتي لاين” جزءاً مهماً من شبكة النقل الجوي في مدينتي فرانكفورت وميونيخ، ويؤكد سحبها من الخدمة أن التأثير لن يقتصر على الشركة فقط، بل سيمتد لشبكة الرحلات على مستوى القارة الأوروبية. علاوة على ذلك، ذكرت شركة لوفتهانزا عن خطط لسحب عدد من الطائرات طويلة المدى اعتبارًا من أكتوبر المقبل، مما يرفع إجمالي الطائرات المسحوبة إلى نحو 38 طائرة.

الخطوط الجوية الهولندية تقليص الرحلات

في سياق متصل، أكدت الخطوط الجوية الملكية الهولندية “KLM” عن تقليص 80 رحلة ذهاب وعودة من وإلى مطار أمستردام سخيبول خلال شهر مايو. أوضحت الشركة أن التخفيضات ستشمل الخطوط التي تشهد رحلات متعددة يوميًا، مثل لندن ودوسلدورف، حيث تعتبر هذه الإجراءات استجابة لارتفاع تكاليف الوقود.
على الرغم من أن التخفيضات تمثل أقل من 1% من إجمالي رحلاتها الأوروبية، إلا أن هذه الخطوة تعكس ضرورة التكيف مع الواقع الجديد الذي يواجهه القطاع.

تحذيرات من تداعيات الأزمة على الشركات

في إطار التحذيرات العالمية، حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من العواقب الوخيمة للأزمة، مشيرًا إلى أن أوروبا تمتلك مخزونًا من وقود الطائرات يكفي لـستة أسابيع فقط في ظل الظروف الحالية. ومنذ اندلاع النزاعات في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار وقود الطائرات في أوروبا بشكل غير مسبوق، مما أثر سلبًا على تكاليف التشغيل.
على الرغم من عدم ظهور نقص حقيقي في الوقود حتى الآن، إلا أن الشركات الكبرى بدأت في اتخاذ إجراءات استباقية، مثل تقليص الرحلات الأقل ربحية وتخفيض عدد الطائرات القديمة. وفي هذا الإطار، أكدت لوفتهانزا أن حوالي 80% من احتياجاتها من الوقود محمية عبر عقود تحوط بأسعار منخفضة، ولكن 20% من احتياجاتها تشترى بأسعار السوق الحالية المرتفعة، مما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا.

خسائر شركة إيزي جيت وتحديات أخرى

عانت شركة الطيران الاقتصادي “إيزي جيت” أيضًا من الضغوط المالية، حيث ارتفعت تكاليف الوقود لديها بنحو 29 مليون يورو خلال شهر مارس فقط. وأعلنت الشركة أنها تتوقع أن تزيد خسائرها قبل الضرائب إلى ما يتراوح بين 620 و640 مليون يورو خلال النصف الأول من العام، وذلك مقارنة بـ450 مليون يورو في نفس الفترة من العام السابق.
وفي لاتفيا، تعاني شركة “airBaltic” من ضغوط مالية متزايدة، دفعت الحكومة إلى التدخل لمواجهة التحديات. وقد تتسبب هذه الظروف في انهيار ائتلاف حكومي بسبب الخلاف حول الدعم المالي.
تستمر الأزمة في التأثير على شركات الطيران الأوروبية، مما يضع القطاع أمام تحديات كبيرة لمواجهة الواقع الجديد.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.