كتب: صهيب شمس
في ظل ترقب اللبنانيين لمآلات اتفاق الإطار الذي نشأ عن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، تتباين الآراء السياسية بشأن مضمون الاتفاق وتأثيراته المستقبلية على الجنوب اللبناني وملف إعادة الإعمار وعودة النازحين.
إطار الاتفاق وأهدافه
تعتبر الدولة اللبنانية أن الاتفاق يمثل مدخلاً لتثبيت الاستقرار واستكمال انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح هذا الاتفاق يعتمد بشكل كبير على التزام الأطراف بتنفيذ بنوده، بالإضافة إلى الظروف الإقليمية السائدة.
وجهة نظر الباحثة السياسية
أوضحت الباحثة السياسية، زينة منصور، أن اتفاق الإطار يُعد فرصة تاريخية لإنهاء الحرب بين لبنان وإسرائيل. فهي تشير إلى أن هذا الاتفاق جاء نتيجة مسار تفاوضي طويل قادته الجهود السياسية لرئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون. وتؤكد منصور أن مستقبل الاتفاق يتوقف على مدى الالتزام العملي بتنفيذ بنوده على الأرض.
معادلات الاتفاق الأساسية
تشير منصور إلى أن الاتفاق يعكس معادلات أساسية مثل “السلاح مقابل الأرض” و”السيادة اللبنانية مقابل أمن إسرائيل”. كما تطرقت إلى الجدل حول البند الثالث عشر المتعلق بعدم ملاحقة إسرائيل قضائياً، مؤكدةً على ضرورة عدم تقييد الأولويات اللبنانية، والتي تشمل إعادة النازحين وإعادة الإعمار وحصر السلاح بيد الجيش.
المسارات المحتملة للاتفاق
في حال تم تنفيذ الاتفاق، يمكن أن يفتح الباب لثلاث مسارات مختلفة. الأول، هو اتفاق شامل ضمن إطار تسوية أميركية – إيرانية قد تطور إلى اتفاق سلام. الثاني، هو اتفاق متوسط المدى يستمر بين خمس وعشر سنوات، يتضمن تفاهم لبناني – إسرائيلي – أميركي. أما الثالث، فهو اتفاق قصير الأمد يركز على تنفيذ القرار 1701.
التحديات أمام العودة للنازحين
تشير التقديرات إلى أن حجم الدمار في نحو 70 بلدة على الخط الأصفر، إضافة إلى الخراب الواسع في مناطق شمال الليطاني وجنوبه، يجعل عودة النازحين مهمة بالغة الصعوبة. حيث ساهمت الحروب السابقة في تكبد لبنان خسائر اقتصادية تقدر بنحو 30 مليار دولار، مما يعقد مسألة إعادة الإعمار.
آراء المنسق السابق للحكومة اللبنانية
من جهته، يرى العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، أن الاتفاق يمثل ترتيباً أمنياً نتيجة اختلال ميزان القوى العسكرية. وأوضح أن معظم الالتزامات تقع على عاتق الجانب اللبناني، في حين غابت الضمانات الملزمة لإسرائيل.
غياب الضمانات ونتائج العنف المستمر
يُشير شحادة إلى أن الاتفاق يُمكن إسرائيل من تفسير أي تحرك لبناني على أنه تهديد أمني، مما قد يتسبب في استمرار الغارات التوسعية. ويعتبر أن ما حقق حتى الآن هو خفض مؤقت لمستوى الاشتباك، دون أن يكون هناك استقرار دائم.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية
تعد التداعيات الإنسانية والاقتصادية للأزمات في الجنوب كارثية، حيث يحتاج الإعمار إلى مليارات الدولارات في وقت تعاني فيه البلاد أزمة مالية خانقة. ورغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية لتجنب الحرب، تبقى إمكانياتها محدودة في غياب آليات ضغط حقيقية على إسرائيل.
الوضع المستقبلي ومدى الاستقرار
يبدو أن الجنوب مرشح لاستمرار حالة الهدوء الهش، حيث أن أي تطور أمني أو إقليمي قد يعيد التصعيد بشكل سريع. يجب أن تكون الأولوية لإعادة إعمار القرى وتعويض المتضررين، بالإضافة إلى إزالة آثار الحرب وإنعاش الاقتصاد الزراعي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.