كتبت: إسراء الشامي
في ظل التحديات التي تواجهها الجماعة الإرهابية، تبرز محاولاتها لإعادة إنتاج خطابها السياسي والإعلامي من خلال توظيف التقارير الصادرة عن بعض المنظمات الدولية والإعلامية والحقوقية. تعرض هذه التقارير في ظاهرها كموضوعية ومحايدة، لكنها تتحول إلى أدوات لدعم سردية المظلومية العالي.
التوظيف المنهجي للتقارير الدولية
يشير عمرو فاروق، الخبير في شئون الحركات المتطرفة، إلى أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل متزايد على التقارير التي تصدرها المؤسسات الدولية. ومعظم تلك المؤسسات لا تبعد عن دائرة تأثير الجماعة، مما يسهل نجاحها في توظيف تلك التقارير بشكل ممنهج. ويشدد فاروق على الدور الذي يلعبه التمويل والتوجيه غير المباشر كعوامل رئيسية في هذا السياق.
الدوائر المغلقة لإنتاج التقارير
يستند عمل تلك الجماعات في إنتاج التقارير إلى سلسلة مترابطة من مصادر المعلومات. تبدأ هذه العملية عبر تقارير تُجمع من وسائل إعلام ومواقع تتبع الجماعة، ثم تُعاد صياغتها من قبل مؤسسات دولية تبدو مستقلة، قبل أن تُدعم من قبل منصات إعلامية تابعة للتنظيم. وهذا لا يضمن فقط استمرارية سردية الجماعة، بل يمنحها أيضًا الشرعية الأكاديمية أمام الرأي العام.
خطاب المظلومية كمصدر لتبرير العنف
الخطاب الناتج عن تلك التقارير يتحول إلى مادة خصبة تعتمد عليها الجماعة في مبررات تحركاتها. حيث يُعتبر استخدام هذه الأدبيات من قبل اللجان الإلكترونية للجماعة وسيلة فعالة لتبرير العنف الذي تمارسه، أو التحريض عليه عبر خطاب مظلومية سياسي أو اجتماعي. وهكذا، تُصبح هذه التقارير جزءً أساسيًا من السياسة الإعلامية للجماعة.
محاولات الإخوان لاستخدام أدوات ناعمة
رغم القيود المفروضة على الجماعة، تسعى لإعادة فرض وجودها من خلال مراكز الدراسات والمؤسسات البحثية. هذه الأخيرة تعمل كقنوات بديلة للتأثير، بهدف التأثير على الرأي العام والنخب الأكاديمية. وفقًا لفاروق، تمثل هذه الجهات نافذة لإعادة التموضع الفكري والسياسي للجماعة.
مؤتمرات مشبوهة تقدم الدعم للجماعة
أشار فاروق إلى إحدى الفعاليات التي تم الترويج لها كمؤتمر أكاديمي مستقل، لكن التحريات أثبتت ارتباطها بمؤسسات تابعة للتنظيم الدولي للجماعة. تتطلع هذه المؤسسات إلى تقديم برامج تعليمية مرتبطة بالسياسة والأمن، وتستفيد من شبكة علاقاتها مع أكاديميين في أوروبا لتعزيز مظهر الاستقلالية.
تأثير الخطاب على الوعي العام
تتجاوز خطورة هذه الظاهرة نطاق المعلومات الإعلامية، حيث تؤثر على عقل الجمعي عبر إعادة تشكيل الوعي الاجتماعي والسياسي. يبرز ذلك الحاجة لضبط مصادر المعلومات وفهم الشبكات التمويلية التي تدعم تلك الجهات.
تعتبر مواجهة التأثير الذي تمارسه هذه التقارير ضرورة ملحة. يتطلب ذلك تدقيقًا أكبر في مصادر المعلومات وفهمًا أعمق لتحليل الروابط بين المؤسسات، مما يسهل كشف حقيقة صناعة الخطاب المؤثر التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.