كتبت: سلمي السقا
تجسدت عبارة تجارة الدين بصورة صارخة في مسيرة القيادي الإخواني الهارب محمود حسين، الذي قام بتأسيس ما يُعرف بـ “جبهة إسطنبول”. وفي هذا السياق، يمكن القول إن هذا الرجل لم يكن يوماً صاحب فكرة أو مبدأ، بل كان بمثابة المهندس المالي الذي حول الاشتراكات والتبرعات إلى إمبراطورية تجارية خاصة. وهذا ما خول له ولأبنائه تحقيق ثروات بملايين الدولارات.
إن الفضائح والانشقاقات التي طالت الجماعة الإرهابية كانت في جوهرها صراعاً على الموارد والتمويل، وهو ما أثبتته التسريبات المتبادلة بين جبهة لندن وجبهة إسطنبول. ووفقًا لهذه الوثائق، نقل محمود حسين ملكية أصول ومقرات تابعة للتنظيم الدولي إلى اسمه وأسماء أبنائه، مستغلاً غياب الرقابة المالية والهيكليات التنظيمية للجماعة.
انهيار الجماعة والصراعات الداخلية
كشف القيادي الإخواني الهارب “عمرو عبد الهادي” في اعترافاته عن الانهيار الداخلي للجماعة، مشيرا إلى أن الانقسام الحالي هو “حرب شرسة على التمويل والموارد”. وأكد عبد الهادي أن محمود حسين يرفض تسليم موارد الجماعة للجبهات الأخرى، مدعياً أنهم فقدوا الشرعية. وبالتالي، تحولت الجماعة إلى شركة خاصة يديرها حسين، الذي أصبح بمثابة “الأمين الوحيد” للأموال.
التسريبات المذهلة والمفاجآت المتوالية
تسرب مقطع صوتي للقيادي “أمير بسام” بينه وبين أحد أعضاء الجماعة، يكشف فيه أن محمود حسين اعترف بأخذ أموال تبرعات بشكل غير قانوني، مما يمثل صدمة كبيرة للجماعة. حيث اعترف حسين ومساعدوه أنهم حصلوا على ملايين الدولارات وعقارات، وسجلوها بأسمائهم الشخصية. وبهذا، تبين حجم النفاق الذي يمارسه القادة تجاه الأعضاء الفقراء الذين وثقوا بهم.
الحياة المترفة والتفاوت الطبقي
على الرغم من الثروات التي جمعها محمود حسين، فإن واقع الشباب الذين انغمسوا في العمل السياسي على يد الجماعة كان مختلفاً تماماً. حيث يعيش العديد من هؤلاء الشباب في حالة من التشرد والفقر، بينما أبناؤه يتلقون التعليم في أرقى الجامعات الدولية.
في الوقت ذاته، يتباهى حسين ومساعدوه بأسطول من السيارات الفارهة، تتجاوز قيمتها مئة ألف يورو لكل سيارة. وهذه الفجوة الطبقية القاتلة، تعكس استغلال الآخرين لمصالحهم الخاصة. أمير بسام أشار إلى هذا الفجوة، معتبراً أن الفتيان الذين دمر مستقبلهم يستحقون حياة أفضل بدلاً من الذل والتشرد.
السلطة المالية وتجارة العقارات
في ظل استمرار النزاع على السلطات المالية، حولت الأموال التي تم جمعها من الأعضاء إلى حسابات سرية في بنوك خارجية. واستخدمت هذه الأموال لاحقًا في السوق العقاري كاستثمارات شخصية، مما يدل على استخدام الجماعة للعمل الإغاثي كواجهة لتأمين الثروات الخاصة.
هذه الحقائق المؤلمة تعكس الوجه الحقيقي لمحمود حسين وجبهته، التي قادت معها الكثير من الشباب نحو الهاوية، بينما نالت عائلته ثروات غير مشروعة على حسابهم. لقد أتى هذا المشهد ليضرب مثالاً حياً على الفجوة الكبيرة بين القيادات والإعضاء المسلمين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.