رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

الذهب المخفي: فرص مصر في إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية

الذهب المخفي: فرص مصر في إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية

كتبت: بسنت الفرماوي

تُعَدّ المخلفات الإلكترونية في مصر من أبرز الملفات البيئية والاقتصادية التي نالت اهتماماً رسمياً متزايداً في السنوات الأخيرة. تأتي هذه الخطوة في سياق تسارع التحول الرقمي وزيادة استهلاك الأجهزة الإلكترونية والكهربائية. وقد تولت وزارة التنمية المحلية والبيئة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، إدارة هذا الملف بهدف الحد من مخاطره وتحويله إلى فرصة استثمارية واعدة.

حجم المخلفات الإلكترونية في مصر

تشير البيانات والتقارير الصادرة عن وزارة البيئة المصرية بالتعاون مع الأمم المتحدة إلى أن مصر تُنتج نحو 90 ألف طن سنوياً من المخلفات الإلكترونية والكهربائية. يساهم القطاع الخاص والشركات بنسبة تقارب 60% من هذه المخلفات، بينما تساهم البيوت والمنازل بنسبة 23%، والقطاع الحكومي بنسبة 17%. تتنوع هذه المخلفات لتشمل أجهزة الكمبيوتر، الهواتف المحمولة، البطاريات، والأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والغسالات، بالإضافة إلى الوصلات الكهربائية.

المخاطر البيئية والصحية

تتضمن المخلفات الإلكترونية العديد من المواد والمعادن الثقيلة والسامة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم والزرنيخ. يُشكّل القطاع غير الرسمي، بما في ذلك باعة الروبابيكيا ونباشي القمامة، تهديداً حقيقياً للبيئة. إذ يلجأ هؤلاء إلى حرق الأسلاك لاستخراج النحاس أو تكسير الشاشات بطرق بدائية، مما يؤدي إلى انبعاث غازات سامة تلوث الهواء. كما أن تسرب المعادن السامة إلى التربة والمياه الجوفية قد يسبب أمراضاً خطيرة مثل الفشل الكلوي والأورام السرطانية.

مبادرة “إي تدوير”

لحل أزمة النفايات من القطاع المنزلي، أطلقت وزارة البيئة، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المبادرة الوطنية “إي تدوير – E-Tadweer”. تتيح هذه المبادرة للمواطنين التخلص من أجهزتهم الإلكترونية القديمة، مثل الهواتف والشواحن، في مراكز تجميع مخصصة. مقابل ذلك، يحصل المواطن على قسائم تخفيض لشراء أجهزة جديدة من المتاجر الكبرى المشاركة، مما يهدف إلى سحب المخلفات من المنازل بطريقة آمنة ومنع وصولها إلى سماسرة القطاع غير الرسمي.

خطوات مصر في تقنين إعادة التدوير

اتخذت مصر خطوات واسعة في تقنين أوضاع مصانع إعادة التدوير، مما ساهم في تحويل هذا الملف إلى اقتصاد دائري يدر الأرباح. وقد أصدرت وزارة البيئة تراخيص رسمية لأكثر من 10 إلى 12 مصنعاً متطوراً لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية وفقاً للمعايير الدولية. تقوم هذه المصانع بتفكيك الأجهزة بأمان واستخراج المعادن الثمينة الموجودة في البورد الإلكترونية مثل الذهب والفضة والبلاتين والنحاس، وإعادة إدخالها في الصناعة أو تصديرها.

الإطار القانوني للعملية

جاء قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 ليضع إطاراً قانونياً صارماً للتعامل مع المخلفات الخطرة والإلكترونية. يُحظر على أي منشأة أو فرد التعامل مع هذه المخلفات أو تدويرها دون الحصول على ترخيص وموافقة بيئية من جهاز تنظيم إدارة المخلفات. يتعين على الشركات المصنعة والمستوردة للأجهزة الإلكترونية المساهمة في تكلفة التخلص الآمن من المنتجات بعد انتهاء عمرها الافتراضي.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.