العربية
عرب وعالم

تهديد احترار المحيطات لتونة والمفترسات البحرية

تهديد احترار المحيطات لتونة والمفترسات البحرية

كتبت: فاطمة يونس

تشهد المحيطات تهديدًا متزايدًا لمخلوقات بحرية تعتبر من أقوى المفترسات، مثل التونة وأنواع من القروش، وقد سُجل ذلك في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science. ترتبط هذه التهديدات بارتفاع حرارة المياه وتراجع الموارد الغذائية، مما يضع هذه الكائنات الفريدة في مواجهة خطرة.

خصائص الأسماك المتوسطة الحرارة

تأتي التونة وبعض أنواع القروش ضمن فئة تُعرف باسم “الأسماك متوسطة الحرارة”، وهي تمتلك خاصية فريدة تجعلها تحتفظ بدرجة حرارة جسم أعلى من البيئة المحيطة. هذه الخاصية تمنحها سرعة وقوة في الانقضاض على الفرائس، مما يجعلها من أنجح الصيادين في البحر.

التكلفة البيولوجية للاحتفاظ بالحرارة

وضح الباحث الرئيسي في الدراسة، Andrew Jackson من Trinity College Dublin، أن هذه القدرة على الاحتفاظ بالحرارة تأتي بتكلفة بيولوجية مرتفعة. فقد أظهرت النتائج أن هذه الأسماك تحتاج إلى استهلاك طاقة تزيد بخمسة أضعاف تقريبًا مقارنة بأسماك من نفس الحجم، حيث أن ارتفاع درجة حرارة الجسم—even بدرجات بسيطة—يسرع من عمليات التنفس والهضم والتمثيل الغذائي.

اختلال التوازن الحراري

تكمن المشكلة في قدرة هذه الكائنات على التخلص من الحرارة. مع ازدياد حجم السمكة، تزداد قدرتها على الاحتفاظ بالحرارة، لكنها في ذات الوقت تصبح أقل كفاءة في تبريد نفسها. في الظروف الطبيعية، يتوازن إنتاج الحرارة داخل الجسم مع ما يفقده للماء. لكن مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات، يختل هذا التوازن.

أزمة حرارية متزايدة

لا تساعد المياه الدافئة هذه الكائنات في تبريد أجسامها، مما يعرضها لأزمات حرارية، خصوصًا لدى الأفراد الكبيرة الحجم. وفي مواجهة هذا التحدي، تقوم هذه الأسماك بتعديل سلوكياتها، مثل تقليل السرعة لتقليل إنتاج الحرارة أو الغوص إلى أعماق أبرد، إلا أن هذه الحلول تؤثر سلبًا على كفاءتها في الصيد، مما يؤدي إلى تراجع قدرتها على الحصول على الغذاء الكافي.

هجرتها عن خط الاستواء

تفضل هذه الأسماك المياه الباردة والأعماق البعيدة عن خط الاستواء، وتهاجر بحثًا عن درجات حرارة مناسبة. ومع ذلك، فإن ظاهرة الاحترار العالمي تؤدي إلى تقلص المساحات “الآمنة” تدريجيًا.

الخطر المزدوج على المفترسات البحرية

يشير الباحثون إلى “خطر مزدوج”، حيث تتعرض هذه الكائنات لضغوط حرارة مرتفعة من جهة، وتراجع في الموارد الغذائية بسبب الصيد الجائر والتغيرات البيئية من جهة أخرى. ونتيجة لذلك، قد تصبح الأسماك مثل التونة والقروش أقل قدرة على البقاء، مما يهدد التوازن في السلسلة الغذائية البحرية، وقد يصل تأثير ذلك في النهاية إلى طبق التونة الموجود على موائد البشر.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.