كتبت: سلمي السقا
تتعلق العديد من الاستفسارات القانونية حول حقوق المشتري في حال اكتشاف عيوب قديمة في السيارات المستعملة بعد عملية الشراء. فقد ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، من أحد المستمعين حول حالته هذه بعد شراء سيارة مستعملة، والتي ظهرت بها عيوب بعد استلامها.
أهمية عقد البيع في الشريعة الإسلامية
أوضح د. عطية لاشين أن الأصل في عقد البيع هو أنه من العقود اللازمة، مما يعني أنه بمجرد إتمام عملية البيع، تصبح الآثار الشرعية المترتبة عليه ملزمة لكلا الطرفين. فلا يحق لأحد المتبايعين التراجع عن العقد. واستشهد بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية تؤكد على ذلك، حيث قال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، بينما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش في البيع بقوله: «من غشنا فليس منا».
حالات يجوز فيها فسخ عقد البيع
بين الدكتور لاشين أن الشريعة الإسلامية تعرف حالات تجعل من عقد البيع عقدًا جائزًا، مثل “خيار المجلس”. في هذه الحالة، إذا ظل المتبايعان في مجلس العقد، يحق لكل منهما فسخ البيع أو إتمامه قبل أن يتفرقا. ويؤكد الحديث النبوي: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر».
خيارات المشتري في حالة العيوب
يتطرق الحديث إلى حالة معينة تعرف بـ”خيار العيب”، والتي تتعلق بالعيوب القديمة التي قد تكون موجودة في السلعة قبل بيعها. يشترط هذا الخيار توافر ثلاثة عوامل أساسية: أن يكون العيب موجودًا فعلاً قبل البيع، أن يكون البائع قد أخفى هذا العيب عن المشتري، وأخيرًا أن يؤثر هذا العيب بشكل كبير على قيمة السيارة أو منعها من تحقيق المنفعة المرجوة.
حق المشتري في المطالبة بالتعويض
في حال تحقق شروط “خيار العيب”، يكون أمام المشتري خياران. الأول هو الاحتفاظ بالسيارة مع مطالبة البائع بتعويض مالي عن الفرق بين القيمة الأصلية للسيارة وقيمتها الحالية بعد اكتشاف العيب، وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي بـ”الأرش”. الثاني هو خيار فسخ العقد، والذي يتطلب منه إرجاع السيارة إلى البائع واسترداد المبلغ الذي دفعه بالكامل.
أهمية الاستشارة القانونية
ختامًا، يُنصح دائمًا بالتواصل مع متخصصين في الشريعة والقانون لاستشارة حول حقوق المشتري في الحالات المشابهة. في مثل هذه الظروف، يكون الفهم العميق للعقود والحقوق الشرعية خطوة مهمة لحماية المصالح.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.