كتبت: إسراء الشامي
صرح الدكتور محمد حسن، أستاذ الآثار ومدير العلاقات العامة بمؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، بتصريحات مهمة ردًا على المغالطات التي تم تداولها مؤخرًا حول العمل الفني العالمي “أوبرا توت عنخ آمون”. جاء ذلك في بيان رسمي يهدف للحفاظ على الهوية الوطنية المصرية.
الفن والتوثيق: تمييز الدراما عن التاريخ
أكد الدكتور حسن على أن أوبرا “توت عنخ آمون” هي عمل درامي إبداعي يهدف للترويج لحضارة مصر القديمة. وأوضح أن الدراما تعتمد بصورة أساسية على الخيال والبناء الفنّي، ولا يمكن مقارنتها بمراجع أكاديمية أو وثائق تاريخية حرفية. لذلك، فإن تقييمها وفق معايير صارمة للتوثيق يعد خروجًا عن السياق الفني.
تفنيد ادعاءات “التهويد” والمغالطات العرقية
استنكرت المؤسسة بشدة استخدام مصطلح “تهويد التاريخ المصري”، ووصفت هذه الاستنتاجات بأنها تفتقر للسند العلمي. وأشارت إلى أن الربط بين “مملكة ميتاني” والعبرانيين يعد خلطًا تاريخيًا جسيمًا، حيث أن الميتانيين شعب مستقل ثقافياً وعرقياً. كما أكدت عدم تضمين النص الأوبرالي لأي إشارة تدعم هذه الادعاءات.
هوية والدة توت عنخ آمون في العلم والدراما
حول ما أثير بشأن الملكة “كيا”، أوضح الدكتور حسن أن اسم والدة توت عنخ آمون لم يُذكر صراحة في النص الأوبرالي. بل إن تناولها جاء في إطار درامي عام. لذا، فإن ذكر اسم “كيا” من قبل البعض يُعتبر استنتاجًا غير مبني على أساس من العمل.
“مملكة الجنوب” ودلالاتها التاريخية
استُخدم مصطلح “مملكة الجنوب” واسم الملك التخيلي “كاموش” لخدمة البناء الدرامي وطرح الصراعات التاريخية. حيث أظهرت الأوبرا القوة العسكرية والسياسية المصرية، وذلك بتصوير ابن ملك الجنوب “أسيرًا” في بلاط الفراعنة. كما أن الادعاءات بشأن “كوش” تعكس عدم الفهم لكيفية استخدام المصطلحات الجغرافية القديمة.
المنهجية العلمية ودور الإرث الوطني
شددت المؤسسة على أهمية التخصص في علم المصريات. وقد أشار البيان إلى إسهامات الدكتور زاهي حواس في هذا المجال، بما فيها مشروع الحمض النووي (DNA) للمومياوات الملكية وعشرات المؤلفات العلمية. تعتبر هذه الإسهامات بمثابة رد فعلي على أي تشكيك في الانتماء التاريخي للدكتور حواس ورؤيته العلمية.
إن أوبرا “توت عنخ آمون” تمثل مشروعاً ثقافياً عالمياً يساهم في إبراز عظمة الحضارة المصرية. وتؤكد مؤسسة زاهي حواس على أن النقاشات العلمية يجب أن تستند إلى دلائل وحقائق، بعيدة عن التفسيرات التي قد تؤدي إلى لبس في الهوية الوطنية. الحفاظ على الإرث المصري هو مسؤولية مشتركة تتطلب منا جميعاً استقاء المعلومات من مصادر موثوقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.