كتبت: بسنت الفرماوي
واصل الجامع الأزهر عقد اللقاء الأسبوعي لملتقى “القضايا المعاصرة”، الذي ناقش هذا الأسبوع موضوع “الحفاظ على البيئة.. رؤية إسلامية”. وقد شهد الملتقى مشاركة مجموعة من المختصين، منهم الدكتور مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية السابق بكلية الدعوة الإسلامية – جامعة الأزهر، والدكتور صلاح أحمد عبد الوهاب، وكيل كلية العلوم الإسلامية للوافدين، حيث أدار اللقاء الشيخ علي حبيب الله علي، الباحث بالجامع الأزهر.
البيئة واجب تعبدي في الإسلام
في بداية الملتقى، أكد الدكتور مجدي عبد الغفار على أن الحفاظ على البيئة في الإسلام هو واجب تعبدي، فالله سبحانه وتعالى استخلف الإنسان في الأرض ليعمرها لا ليفسدها. فقد قال تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة”. يُشير هذا النص إلى أن الكون بجميع مكوناته من السماء والأرض والبحار والجبال والنباتات والحيوانات هو من نعم الله التي منحها للإنسان. وبالتالي، فإن المحافظة على هذه النعم تُعد شكرًا لله وامتثالًا لأوامره.
نظرة الإسلام الشمولية للكون
أضاف الدكتور مجدي أن الإسلام يقدّم نظرة شمولية للكون، حيث يُعتبر جميع مكوناته مترابطة ومتكاملة. فالكون، بحسب هذا المنظور، هو كتاب الله المنظور الذي يدعونا للتأمل في عظمة الخالق. كلما زادت تأملات الإنسان في آيات الكون، زاد يقينه بعظمة الله وتزايدت مسؤوليته تجاه عالمه.
مخاطر النظرة المادية للبيئة
وأشار الدكتور مجدي إلى أن النظرة المادية التي تتعامل مع البيئة باعتبارها مجرد موارد قابلة للاستغلال، تعد نظرة قاصرة وتساهم في الأزمات البيئية العالمية. فالتلوث البيئي هو نتيجة لتلوث فكري وأخلاقي، مما يُفقد الإنسان إدراك رسالته في إعمار الأرض. وقد قال الله تعالى: “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها”، وهذا يدل على أهمية الحفاظ على بيئة مُعَمرَة.
عناية الشريعة الإسلامية بالبيئة
من جانبه، أوضح الدكتور صلاح أحمد عبد الوهاب أن الشريعة الإسلامية أولت البيئة اهتمامًا خاصًا، حيث وضعت الأسس اللازمة لصيانة الموارد الطبيعية وحمايتها من الإفساد. وتقدم المجتمعات يتحقق فقط في ظل بيئة سليمة خالية من التلوث. فالبشر، بمقتضى كونهم خلفاء في الأرض، يجب عليهم الحفاظ على هذه النعم واستثمارها بحكمة، والإضرار بالبيئة يُمثل إفسادًا مُناهَضًا له شرعًا، كما جاء في قوله تعالى: “ثم لتسألن يومئذ عن النعيم”.
التوجيهات النبوية للحفاظ على البيئة
أضاف الدكتور صلاح أن السنة النبوية تقدم توجيهات عملية تعزز ثقافة الحفاظ على البيئة. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلويث مصادر المياه، حيث قال: “لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه.” كما حذر من إيذاء الناس وتلويث الأماكن العامة، مستندًا إلى قوله: “اتقوا اللعانين”، مصداقًا لما يُمثل تلك التوجيهات من سبق حضاري في ترسيخ قيم النظافة العامة وحماية البيئة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.