كتبت: فاطمة يونس
يحيى موسى، طبيب من محافظة الشرقية، تخرج من كلية الطب بجامعة الأزهر، وأصبح معيدًا في نفس الكلية. في يوم تخرجه، أقسم يمينًا “بأن يراقب الله في مهنته، وأن يصون حياة الإنسان في كافة أدوارها”. لكن سرعان ما تغيرت تلك المبادئ، ليصبح مثالًا صارخًا لتحول سلوكي غريب حوله من خادم للإنسانية إلى أحد أبرز قادة التنظيمات المسلحة.
تحول مأساوي في المسار
بينما كان يُفترض بموسى أن يُكرس جهوده لإنقاذ الأرواح، كشفت التحقيقات عن مسار آخر تمامًا. حيث اتهم بقيادة “الحركات النوعية” التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية. تلك الجماعات شنت عمليات استهدفت رجال الدولة ومؤسساتها، وكان من أبرزها ترأسه قضية اغتيال النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات.
استغلال النفوذ الأكاديمي
استغل يحيى موسى مكانته الأكاديمية وعلاقاته داخل الوسط الجامعي لاستقطاب عناصر شابة. كان لديه الثقة الكبيرة التي يتمتع بها كطبيب وأستاذ جامعي، مما جعله قادرًا على التأثير في الشباب ودفعهم للانخراط في تنظيمات مسلحة. هذا الاستغلال للمكانة العلمية يعكس كيفية توظيف مثل هذه الأدوات لخدمة التنظيمات المتبنية للعنف.
مشاركة في التخطيط لاغتيالات
ورغم أنه كان يعمل في مجال الطب، جاء اسم يحيى موسى مرتبطًا بخطة اغتيال النائب العام. أوراق القضية رقم 314 لسنة 2016 حصر أمن دولة العليا، كشفت عن دوره في التخطيط والإشراف على العملية، بالإضافة إلى تنسيق المجموعات المشاركة. لم يقتصر دوره على الدعم المالي فحسب، بل أيضاً تولى متابعة تنفيذ المخطط بالكامل، مما جعله عنصرًا رئيسيًا في واحدة من أخطر القضايا الإرهابية.
الحركات النوعية والتنظيمات المسلحة
ارتبط اسم موسى أيضًا بإدارة “الحركات النوعية”، التي أسست تنظيمات مسلحة مثل “حسم” و”لواء الثورة”. اعتمدت تلك الحركات على نظام الخلايا الصغيرة، مما يقلل من فرص كشف باقي الشبكة حال ضبط أحد أفرادها. شهدت تلك التنظيمات العديد من العمليات التي استهدفت رجال الشرطة والقضاء، قبل أن تتمكن أجهزة الأمن من تفكيك معظمها.
مصير يحيى موسى
مع تصاعد الملاحقات الأمنية، غادر يحيى موسى مصر، وأدرج اسمه ضمن قوائم الإرهاب والمطلوبين في عدد من القضايا. لكن التحقيقات والمحاكمات استمرت بحق العناصر المرتبطة بالتنظيمات التي اتهم بإدارتها. هذه القصة تمثل دروسًا بليغة حول كيف يمكن أن يتم استغلال النفوذ الأكاديمي والاجتماعي لمآرب غير إنسانية، لتحول فكر طبيب لطريق العنف والإرهاب.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.