كتب: أحمد عبد السلام
تشير دراسة جديدة إلى أن القيادة بسرعة إلى العمل أو من أجل إحضار الأطفال من المدرسة، لا توفر الوقت بشكل كبير كما يعتقد الكثيرون. البحث الذي نُشر في مجلة “Nature Communications Sustainability” استند إلى تحليل بيانات 120 مليون رحلة عبر الولايات المتحدة.
التكاليف البيئية والاقتصادية للسرعة
تظهر النتائج أن السرعة لا ترتفع كثيرًا من الكفاءة الزمنية، بل تؤدي إلى زيادة التكاليف في استهلاك الوقود إلى جانب انبعاثات الغازات الضارة. حيث يمكن أن يؤدي التزام السائقين بالحدود المقررة للسرعة إلى توفير ملايين الدولارات في تكاليف الوقود، بالإضافة إلى الحد من انبعاثات الكربون.
الحقيقة العائدة إلى هذا الأمر تنعكس في أن ارتفاع أسعار الغاز، والذي يبقى مرتفعًا خاصة خلال أشهر الصيف، يجعل من المهم التفكير في كيفية القيادة بطريقة تناسب الاقتصاد والبيئة معًا.
نتائج الدراسة وتحليل البيانات
قامت جامعة ميني سوتا، خلال الدراسة، بتحليل بيانات القيادة من أربع أيام أربعاء في عام 2021. وقد شملت الدراسة الطرق التي تملك حدود سرعة تتجاوز 45 ميلاً في الساعة. وخلص الباحثون إلى أن أكثر من 43% من الرحلات التي تمت كانت تشمل تجاوزًا للسرعة المحددة، حيث قضى السائقون حوالي 12% من وقتهم في القيادة بسرعة تتجاوز الحدود.
إذا قاد السائقون المركبات التقليدية بصورة قانونية، فإن ذلك قد يُمكنهم من توفير نحو 22 مليون دولار يوميًا في تكاليف الوقود، بالإضافة إلى 6.7 مليون غالون من الوقود و57,000 طن من ثاني أكسيد الكربون.
فرق الوقت بين القيادة السريعة والقيادة المتوسطة
على الرغم من اعتقاد السائقين أن السرعة توفر لهم الوقت الثمين، أظهرت النتائج أن الانخفاض في الزمن لا يتجاوز في الواقع 54 ثانية يوميًا. ففي المتوسط، يقود السائقون مسافة 28.6 ميلاً يوميًا، لذا فإن الالتزام بالحدود المقررة لا يضيف أكثر من دقيقة كاملة إلى رحلتهم.
دعا ويل شمالروب، أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة ميني سوتا، السائقين إلى أهمية التفكير في الأمان وتوفير الوقود أكثر من الرغبة في اختصار الوقت.
تأثير السرعة على كفاءة المركبات
السرعة الزائدة تُعتبر عاملاً رئيسيًا في زيادة استهلاك الوقود. المركبات الحديثة، رغم كفاءتها المتزايدة، تظل بحاجة إلى التكيف مع الحدود المقررة. تؤكد الدراسة أن التوجه نحو القيادة بسُرعة معقولة يمكن أن يحسن من كفاءة كل من المركبات الكهربائية والنماذج التقليدية.
وجدت الدراسة الفوارق بين الولايات الأمريكية، حيث شهدت نيفادا نسبة عالية من السرعة الزائدة، في حين سجلت ولايات مثل مونتانا ووايومنج وداكوتا الجنوبية انخفاضًا في نسبة تجاوز السرعة.
تأثير هذه النتائج على السياق الاقتصادي
في ظل الغلاء الذي يشهده سوق الوقود في الوقت الراهن، لا تزال هناك حاجة ملحة لتغيير عاداتنا القيادية. بالنظر إلى الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية للنفط، يمكن أن يؤثر تحسين كفاءة استهلاك الوقود على الأسعار.
أشار روب ميدلتون، عالم الابحاث في هندسة الميكانيكا في جامعة ميتشيغان، إلى أن توفير الوقود عن طريق الالتزام بالسرعات القانونية يُعتبر خطوة إيجابية. ومع ذلك، فقد أوضح أن هذا النوع من التوفير لا يمثل إلا جزءًا صغيرًا من الاستهلاك اليومي، مما يبرز أهمية تحسين كفاءة المركبات الجديدة وكفاءة استهلاك الوقود ككل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.