كتبت: فاطمة يونس
في عام 2020، شهدت هوليوود واحدة من أبرز اللحظات التي تحمل لمسات مصرية خالصة، عندما صعد الفنان الأمريكي من أصول مصرية رامي يوسف إلى خشبة مسرح جولدن جلوب ليتسلم جائزة أفضل ممثل في مسلسل تلفزيوني موسيقي أو كوميدي عن دوره في مسلسله الشهير «Ramy».
بينما كان رامي متجهاً نحو المنصة، انطلقت في الخلفية موسيقى مألوفة للأجيال المصرية، لحنٌ ارتبط سنوات طويلة ببرنامج «الكاميرا في الملعب»، وكانت تلك الموسيقى هي «لونجا 79» للموسيقار الراحل هاني شنودة.
رحلة «لونجا 79»
عرف الجمهور المصري هذه المقطوعة باسم موسيقى «الكاميرا في الملعب»، رغم أن اسمها الأصلي هو «لونجا 79». وقد قدم هاني شنودة هذه الموسيقى مع فرقة «المصريين» في ألبوم «حرية» عام 1979، قبل أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة المصريين الرياضية والتلفزيونية.
مع مرور الوقت، طغت صلة المقطوعة بالبرنامج على اسمها الأصلي. فعندما يسمعها الكثيرون، تتبادر إلى أذهانهم أجواء الرياضة والحماسة، دون أن يعرفوا حقيقة أنها تحمل قصة موسيقية للموسيقار الكبير هاني شنودة.
عودة اللحن عبر الأجيال
بعد نحو أربعة عقود، عادت «لونجا 79» لتبرز في واجهة المشهد الفني، ولكن عبر بوابة المسلسلات الأمريكية، حيث استخدمها رامي يوسف في مسلسله الذي يعكس صراعات الشاب المسلم من أصول مصرية في نيوجيرسي.
الموسيقى لم تكن تفصيلاً عابراً في العمل، بل كانت تشكل جزءاً حيوياً من التعبير عن النزاع الداخلي لشخصية رامي. فقد استكشف يوسف في حواره اهتمامه بالموسيقى العربية وأشار إلى هاني شنودة كأحد الوجوه الأساسية في الصوت الموسيقي للمسلسل.
الموسيقى وتاريخ الهوية
وفي حوارٍ مع مجلة «Pitchfork»، وصف رامي يوسف الموسيقى بأنها كانت تعبيراً عن التناقضات التي يعايشها بطل المسلسل بين تقاليده وحداثته، مبرزًا أهمية هاني شنودة وفرقته في رسم هوية العمل الموسيقية.
بعد صدور المسلسل، تعكس كلمات هاني شنودة مدى تأثير موسيقاه وحق استخدام الموسيقى المقرون بترتيبات مختلفة. حيث كشف عن محادثاته السابقة مع منتجين ألمان عن تقديم مقطوعاته للجمهور الأوروبي، مما يدل على تأثير فنّه في الأوساط العالمية.
لحظة تتويج فني
في 5 يناير 2020، وصل صدى موسيقى «لونجا 79» إلى ذروته. هذا اليوم لم يكن عادياً، حيث أُعلن رامي يوسف فائزًا بجائزة جولدن جلوب، وصعد إلى المسرح بينما انطلقت الموسيقى في نسخة جديدة، مكرّسًا لحظة انتصاره بلحن ارتبط بجذوره الثقافية.
عندما بدأ كلمته بعبارة «الله أكبر»، ازدادت لحظة التتويج تميزاً، حيث ارتبطت عناصر الحياة المصرية بعرض هوليوودي. كانت تلك اللحظة دليلاً على تفاعل الحضارات، إذ اجتمعت موسيقى تأريخية مع قصة معاصرة بطريقة بديعة.
قيمتها الفنية الخالدة
تظهر قصة «لونجا 79» غنى وتأثير هاني شنودة في الفن. فالموسيقار الذي قدم أسلوباً مختلفاً في نهاية السبعينيات، لم يكن يعتقد أن أحد ألحانه سيحقق النجاح بعد مرور سنوات، لتلعب دوراً في تجسيد الهوية الثقافية لشخصيات متباينة في عرض أمريكي.
من «الكاميرا في الملعب» إلى «Ramy»، حققت «لونجا 79» مساراً مميزاً، ولكنها ظلت تحتفظ بجوهرها المتمثل في بصمة هاني شنودة، الذي ورثت موسيقاه عبر الأزمان وتجاوزت الحدود.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.