كتب: إسلام السقا
على أثر الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة، تترك الجروح النفسية آثاراً عميقة تفوق في بعض الأحيان الإصابات الجسدية. تجسد حالة نجوى أبو عتيوي، التي فقدت ابنتها هاجر نتيجة القصف، هذه المعاناة. عند استيقاظها من غيبوبة استمرت لأسابيع في الحادي عشر من أكتوبر 2024، لم يكن همها الرئيسي هو إصاباتها الجسدية، بل رغبتها في رؤية وجهها.
جراحة الوجه ورحلة الاكتشاف
عندما فتح نجوى عينيها، كانت تدرك أن هناك شيئاً قد تغير ولكنها لم تكن تعرف حجم التغييرات التي حدثت في مظهرها. عانت من فقدان أحد عينيها، وارتجاجات قوية في وجهها بسبب القصف الذي استهدف منزلها في مخيم النصيرات بوسط غزة. ومع محاولتها رؤية نفسها، تأخرت اللحظة بسبب خوف عائلتها من الصدمة. وعندما نظرت أخيراً في المرآة، لم تعترف بنفسها، إذ تركت الإصابات علامات واضحة وساهمت في تغير ملامح وجهها بشكل جذري.
فقدان ابنتها والألم النفسي
لكن الصدمة لم تتوقف عند الإصابات الجسدية، بل تفاقمت عندما علمت أن ابنتها هاجر، التي كانت على بعد أيام من الاحتفال بعيد ميلادها السادس، قد قُتلت أيضاً في الغارة. لم تعرف الحقيقة إلا بعد مرور شهر كامل من استيقاظها. خلال فترة بقائها في العناية المركزة، كانت تحلم بابنتها تسأل الجميع عن حالها، لتصدم بعد ذلك بخبر فقدانها الأبدي.
درب التعافي المرهق
تواجه نجوى الآن مساراً طويلاً من العمليات الجراحية والعلاج الذي لا ينتهي. تم إدخال ألواح معدنية في وجهها، لكنها لا تزال تعاني من صعوبة في فتح فمها والتحدث والأكل. “لا أستطيع تناول الطعام بشكل طبيعي، حبيسي بين الحساء والعصائر والماء”، كما تقول. بحاجة أيضاً إلى السفر للعلاج المتخصص الذي يتعذر توفيره في غزة نتيجة الحصار المستمر.
التحديات الطبية والموارد المفقودة
يقول الدكتور أيمن سيدام، استشاري جراحة العيون التجميلية، إن حالة نجوى من بين أكثر الإصابات تعقيدًا التي واجهها، إذ يرتبط الأمر بإصابات شديدة في العين والوجه والفك. الجراحة ليست عملية بسيطة، بل هي سلسلة معقدة من التدخلات تتطلب بنية تحتية طبية مناسبة، والتي تعاني منها غزة في ظل الحصار والقيود على الواردات.
الآثار النفسية للعلاج
زاد العبء النفسي على نجوى مع احتياجها للدعم النفسي نتيجة الصدمة الراهنة. تقول الدكتورة حسن أبو شويش، المتخصصة في الطب النفسي، إن حالتها كانت من بين الأكثر صعوبة التي عالجها؛ نظراً لكون إصابتها الجسدية وخسارتها لابنتها قد أدت إلى اضطرابات نفسية معقدة.
نجوى في انتظار فرصة للسفر وتلقي العلاج، وتحاول التكيف مع تغييرات حياتها الكبيرة. ورغم كل الصعوبات، تبقى الآمال حاضرة. فالألم على فقدان ابنتها هاجر هو جرح عميق تؤكد أن الحياة تستمر ولكنها لن تعود كما كانت.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.