كتب: كريم همام
في خضم التحول الرقمي العالمي، استُقبل الذكاء الاصطناعي كالأداة السحرية التي يمكنها حل مشاكل العمل المعقدة. دُفعت الشركات نحو استخدام الخوارزميات بهدف إنهاء التحيز وتحسين الإنتاجية. ولكن مع مضي الوقت، ظهرت فجوة واضحة بين الوعود التكنولوجية والواقع في بيئات العمل، حيث دقت منظمة العمل الدولية ناقوس الخطر.
دراسة منظمة العمل الدولية
أصدرت منظمة العمل الدولية دراسة بعنوان «الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية: حدود التجريبية». وأكدت أن نصف الشركات التي استخدمت الذكاء الاصطناعي لم تحقق العائد المأمول. بل واجهت تحديات أخلاقية وقانونية وصحية، مما جعل التكنولوجيا تتحول من أداة تحسين إلى وسيلة إقصاء وتمييز.
الاستثمارات الهائلة
سجلت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي زيادة غير مسبوقة. وفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، يُتوقع أن تصل هذه الاستثمارات إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033. رغم ذلك، تبين أن أقل من 50% من الشركات الكبرى حققت قيمة فعلية من تلك الاستثمارات.
قضية التحكم في البيانات
تعاني العديد من الشركات من مركزية خدمات الرواتب ومعالجة الأجور، حيث تسيطر مجموعات صغيرة على الأسوق. هذا التركز يمكنها من تحليل وتوجيه سياسات الأجور، ولكنه يعيد إنتاج أنماط التمييز بشكل آلي. ويتجاوز الأمر التحيز ليصل إلى مفهوم “التمييز في الأجور الخوارزمي”.
التوظيف عبر الإنترنت
على الرغم من سهولة الإعلان والتقديم عبر الإنترنت، أشارت منظمة العمل الدولية إلى أن هذا النظام زاد من التعقيدات نتيجة الانفجار في عدد الطلبات. وقد أدى ذلك إلى الاعتماد المكثف على الخوارزميات التي قد تعيد إنتاج التحيز.
نماذج التمييز وبيانات المتقدمين
تُظهر التجارب أن التحيز لا يقتصر على التوظيف، بل يمتد إلى اتساع نطاق البيانات المجمعة عن المتقدمين. يُطلب من المرشحين تفاعل مع أنظمة تقييم رقمية تتجاوز توقعاتهم، مما يثير التساؤلات حول نزاهة هذه الأنظمة.
التحديات في الأداء
تُستخدم الخوارزميات لتحديد الأهداف الإنتاجية في مجالات مثل اللوجستيات، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة والأمراض المهنية. وقد يتسبب الاعتماد الزائد على التقنية في تجاهل الجوانب الإنسانية والسلامة.
أمثلة إيجابية
تُظهر بعض التجارب الإيجابية أن الذكاء الاصطناعي قد يحقق نتائج جيدة إذا استخدم بشكل صحيح. تجربة شركة BT البريطانية، التي اشركت الفنيين في تصميم الأنظمة، أدت إلى تحسين الإنتاجية وتقليل غياب العمال.
استنتاجات منظمة العمل الدولية
تؤكد المنظمة أن الذكاء الاصطناعي سيظل جزءًا من مستقبل إدارة الموارد البشرية، ولكنه ليس حلاً سحريًا. يتطلب النجاح توفير الشفافية وضمان مشاركة العمال لفهم كيفية عمل الأنظمة. بدون ذلك، قد تتحول التقنية إلى أداة جديدة لإعادة إنتاج الفجوات السابقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.