كتبت: بسنت الفرماوي
لم تعد جرائم القتل في مصر تقتصر على خلاف لحظي أو مشاجرة تنتهي بمأساة. فقد كشفت العديد من القضايا التي شهدتها المحاكم في السنوات الأخيرة عن نمط أكثر خطورة، يتمثل في استخدام أشخاص آخرين لتنفيذ جرائم القتل مقابل أجر مالي أو منفعة. يُسجل هذا الاتجاه في محاولة لإبعاد الشبهات عن المحرض وخلق مسافة بينه وبين الجريمة.
عودة الجرائم المأجورة إلى الواجهة
رغم أن مفهوم الاغتيالات المأجورة ليس جديدًا، إلا أن التحقيقات الأخيرة أعادت تسليط الضوء عليه. ويظهر من القضايا المستجدة أن العديد من المتهمين يلجؤون إلى استئجار أشخاص لتنفيذ عمليات القتل بدافع الانتقام أو التخلص من خصومهم، مقابل أموال أو وعود بمنافع معينة.
قضية شيماء جمال
وتأتي قضية الإعلامية شيماء جمال كأحد أبرز الأمثلة على هذه الجرائم، إذ كشفت تحقيقات النيابة العامة أن زوجها، وهو قاضٍ سابق، قام بالاستعانة بشريك لتنفيذ مخطط للتخلص منها. تم استدراجها إلى إحدى المزارع بالبدرشين، حيث وُقعت الجريمة وتم دفن الجثمان. وتوصلت التحقيقات إلى اعترافات تفيد بتلقي الشريك لمبالغ مالية ومنافع، ليتم بعدها إصدار أحكام مشددة ضد المتهمين.
أحداث سوهاج والتخطيط الإجرامي
في واقعة أخرى بمحافظة سوهاج، تم الكشف عن جريمة ثأر نُفذت بأسلوب منظم، حيث انتحل المتهمون صفة رجال شرطة لاستدراج المجني عليه، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه. وجاءت التحقيقات لتؤكد أن الجريمة كانت ضمن اتفاق مسبق بدافع الانتقام، وشارك فيها أكثر من شخص كل منهم له دور محدد في التنفيذ.
استئجار الوسطاء وتأثيرات التقنية
وكشفت تحقيقات أخرى عن وجود المتهمين الذين يلجؤون إلى وسطاء أو أصحاب سوابق لتنفيذ جرائم القتل، اعتقادًا منهم أن ذلك سيعفيهم من دائرة الاتهام. لكن تتبع الاتصالات، وتحليل التحويلات المالية، وكاميرات المراقبة، كُشف أنها تفضح العلاقة بين المحرضين ومنفذي الجرائم.
المسؤولية القانونية
يؤكد خبراء القانون أن المحرض على القتل يتحمل المسؤولية الجنائية بنفس درجة المنفذ. إذ يعامل القانون المصري كل من اتفق أو حرّض أو ساعد على ارتكاب جريمة بوصفه شريكًا فيها، متى ثبتت أركان الاشتراك الجنائي.
تحليل اجتماعي
من زاوية علم الاجتماع، يرى المتخصصون أن هذا النمط من الجرائم يُظهر تحولًا خطيرًا في طبيعة الجرائم. لم يعد الجاني يتحمل المخاطر بنفسه، بل يبحث عن من ينفذ الجريمة بدلاً عنه، معتقدًا أنه بذلك يضمن الإفلات من العقاب. ومع ذلك، تثبت المعطيات أن خيوط التخطيط غالبًا ما تكون سهلة الكشف مقارنة بالتنفيذ.
الحقيقة أمام العدالة
في النهاية، يُظهر مسار التحقيقات والمحاكمات أن القتل المأجور، مهما تغيرت وسائله أو تعددت أدوار المنفذين، يظل جريمة مكتملة الأركان. صحيح أن المال قد يشتري يدًا لتنفيذ الجريمة، لكنه لا يمكنه بأي حال من الأحوال شراء البراءة أمام العدالة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.