رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

موسم الرزق في شمال سيناء

موسم الرزق في شمال سيناء

كتبت: بسنت الفرماوي

مع بداية فصل الخريف وشهر أغسطس، تشهد سواحل محافظة شمال سيناء تجددًا في واحدة من أقدم الحرف، حرفة صيد الطيور المهاجرة. تمتد “العرائش” الخشبية على شواطئ العريش والشيخ زويد وبئر العبد ورفح، حيث نصب الصيادون خيامهم البسيطة وشباكهم، مترقبين الرزق الذي يأتي من البحر.

موسم صيد الطيور

يبدأ موسم صيد السمان والشرشير والعصافير في شمال سيناء بالتزامن مع هجرة الطيور من أوروبا نحو أفريقيا وشمال آسيا. يقيم الصيادون في “عرائش” مبنية من الجريد وسعف النخيل على الشاطئ، ويأخذون معهم المؤونة من الطعام والماء، حيث يمضون الليل متأملين في السماء بانتظار الأسراب عند شروق الشمس وغروبها.

التقاليد المستمرة

يقول الشاب عيد مرزق: “هذا الموسم هو رزقنا ورزق عيالنا. نخرج قبل الفجر لننصب الشباك ونتوقع مرور السمان”. تعتمد طرق الصيد على الأساليب التقليدية من خلال نصب الشباك الرأسية بين الكثبان الرملية واستخدام الصيحات لجذب الطيور، مما يبرز ارتباط الإنسان السيناوي ببيئة البحر والصحراء معًا.

أهمية طيور السمان

تحظى طيور السمان بمكانة كبيرة في قلوب أهالي شمال سيناء وزوارها، نظرًا لطعمها الشهي وقيمتها الغذائية العالية. تشهد أسواق العريش والشيخ زويد إقبالاً كبيراً على شراء السمان، سواء كان مشوياً أو محشياً بالأرز، ليصبح ضيفًا أساسيًا في موائد العزائم وأفراح المناسبات الاجتماعية.

تجارة محلية نشطة

يضيف عيد: “الجميع ينتظر السمان من عام إلى عام. سعره جيد وطعمه لا يشبهه شيء، كما نصدره إلى القاهرة والمحافظات”. هذا الرواج في التجارة يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، حيث تزداد الأسواق المحلية نشاطًا في بيع أدوات الصيد والشباك، بالإضافة إلى تجارة الطيور ومرافق تناول الطعام المخصصة لتحضير السمان.

موقع جغرافي مميز

تتميز سواحل شمال سيناء بموقعها الفريد على خط هجرة الطيور العالمي، مما يجعلها محطة استراحة ضرورية للطيور المهاجرة. تبدأ رحلة الذهاب من أوروبا في أغسطس وتستمر حتى نهاية نوفمبر، بينما يبدأ العودة في فبراير ويستمر حتى أوائل مارس. تشير البيانات إلى مرور نحو 300 نوع من الطيور المهاجرة في سماء شمال سيناء، مثل البجع والبلشون واللقلق وغيرهم.

التراث الثقافي

لا يمثل موسم صيد السمان مصدر رزق للصيادين فحسب، بل يعد جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي والثقافي لأهالي سيناء. تبرز العرائش على الشاطئ، وسهرات السمر، والحكايات المتنقلة عبر الأجيال، لتعكس عمق العلاقة بين الإنسان السيناوي وبيئته.

أهمية الحفاظ على البيئة

أكد الخبراء البيئيون على أهمية تنظيم عملية الصيد للحفاظ على التوازن البيئي. يشدد هؤلاء على ضرورة عدم الإفراط في الصيد لضمان بقاء الظاهرة الطبيعية الفريدة التي تميز شمال سيناء.
مع كل غروب على شواطئ سيناء، يعود الصيادون إلى عرائشهم وهم يحملون ما جاد به البحر من رزق، منتظرين غدًا جديدًا في رحلة مستمرة نحو الحياة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.