كتبت: سلمي السقا
د. محمد فايز فرحات محمد إبراهيم الدسوقي لطالما واجه مستخدمو الذكاء الاصطناعي معضلة مزعجة، تتمثل في ضرورة تكرار أنفسهم في كل مرة يبدأون فيها محادثة جديدة. فقد كان يبدو أن “ChatGPT” يعاني من حالة نسيان، إذ يمحو كل ما يعرفه عنك بمجرد إغلاق الدردشة. ومع ذلك، يبدو أننا عثرنا أخيراً على “كود الغش” أو الحل العبقري الذي عالج هذه المشكلة.
ابتكار ميزة الذاكرة
نشر موقع “Tom’s Guide” تقريراً يستعرض ميزة “الذاكرة” (Memory) التي أطلقتها شركة “OpenAI”. وقد وصف المختبرون هذه الميزة بأنها غيرت قواعد اللعبة تماماً. الفكرة الأساسية تكمن في أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمتلك “دفتر ملاحظات” سرياً يسجل فيه كل ما يهم المستخدم. من طريقة تنسيق الرسائل الإلكترونية، وصولاً إلى نوع الأكلات التي لا يحبها المستخدم، ويمكن استخدام هذه المعلومات بشكل تلقائي في المستقبل.
تجربة مستخدم متميزة
يمكن لمستخدم “ChatGPT” الآن تخزين تفضيلاته من سياق المحادثات العادية. فإذا تم ذكر أسلوب معين لكتابة التقارير، مثل أسلوب “بوابة الأهرام” المختصر، فإن الذكاء الاصطناعي سيستمر في تطبيق هذا الأسلوب في كل مرة يطلب منه كتابة مقال، حتى لو كان ذلك بعد أسابيع من الحديث الأول.
توفير الوقت والجهد
تعتبر هذه الميزة بمثابة “منقذ” للوقت والجهد، حيث تنهي عصر “النسخ واللصق” المتكرر للتعليمات. حسب تجربة الموقع، يستطيع الذكاء الاصطناعي تذكر تفاصيل دقيقة مثل نوع البرمجة التي يفضلها المستخدم، وأسماء أفراد عائلته واهتماماتهم عند التخطيط لرحلة. مما يجعل الردود تبدو “شخصية” للغاية، وكأنك تتحدث مع مساعد بشري يعرفك منذ سنوات.
التحكم في الخصوصية
رغم أن فكرة “تذكر كل شيء” قد تثير مخاوف بشأن الخصوصية، فإن مايكروسوفت وOpenAI منحتا السيطرة كاملة للمستخدم. فيمكن الدخول إلى إعدادات الذاكرة وحذف أي معلومات لا يرغب المستخدم في الاحتفاظ بها. كما يمكن طلب “نسيان” حقيقة معينة، أو حتى إيقاف ميزة الذاكرة تماماً إذا كان المستخدم يفضل البدء كل يوم بصفحة بيضاء.
نحو عصر العملاء الرقميين
تشير هذه الخطوة إلى مرحلة جديدة من “العملاء الرقميين” (AI Agents). هؤلاء المساعدون الأذكياء لا يقتصر دورهم على تنفيذ الأوامر فحسب، بل يتوقعون احتياجات المستخدم بناءً على تاريخ التفاعل معهم. على سبيل المثال، إذا كان المستخدم صحفياً متخصصاً، فسوف يعرف الجهاز تلقائيًا أنه يبحث عن الدقة والسرعة والعناوين الجذابة، ويقدم له الاقتراحات المناسبة دون الحاجة إلى الطلب.
مستقبل الذكاء الاصطناعي
مع تقدم ميزة الذاكرة، يبدو أننا على أعتاب عصر جديد حيث يصبح الذكاء الاصطناعي “توأماً رقمياً” يفهم احتياجاتنا بشكل أفضل مما نفهم أنفسنا. كيف ستغير هذه الذاكرة المتطورة من طريقة إنتاجنا للمحتوى الصحفي والتقني في المستقبل القريب؟ الإجابة أصبحت الآن مخزنة في ذاكرة السحابة، بانتظار أمرك القادم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.