كتبت: بسنت الفرماوي
تشهد المدارس في الولايات المتحدة توجهًا متزايدًا نحو إعادة النظر في سياسات استخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية. فقد أظهرت إحصاءات ودراسات عديدة أن اعتماد الأجهزة الإلكترونية مثل الحواسيب المحمولة لا يساهم بالضرورة في تحسين أداء الطلاب التعليمي.
التجربة في مدرسة مكفيرسون
في مدرسة مكفيرسون المتوسطة في ولاية كانساس، قام المسؤولون في عام 2019 بحظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدرسة. ومع ذلك، استمر استخدام الطلاب للحواسيب المحمولة التي أصدرتها المدرسة. لكن بحلول ديسمبر من العام الماضي، قرروا أن يُطلب من الطلاب إعادة هذه الأجهزة أيضًا. أظهرت الأبحاث أن الطلاب كانوا يستخدمون الحواسيب في أنشطة غير تعليمية مثل مشاهدة مقاطع الفيديو على يوتيوب والألعاب، مما أثر سلبًا على وقت التعلم.
استراتيجية جديدة للمدرسة
نتيجة لذلك، قامت المدرسة بتخصيص استخدام الحواسيب المحمولة لمهام معينة تُعطى من قبل المدرسين. وباتت الأجهزة غير المستخدمة تُخزن في عربات في مؤخرة الفصول الدراسية، مما جعل الطلاب يعودون إلى أسلوب التعلم التقليدي باستخدام الأقلام والورق. وقد عبرت مديرة المدرسة، إنجي إسبينغ، عن رؤيتها قائلة: “يمكن أن تكون هذه التكنولوجيا أداة، لكنها ليست الحل للتعليم”.
توجهات المدارس الأخرى
تتبع مدارس أخرى في ولايات مثل كارولينا الشمالية وفيرجينيا وميريلاند وماشيغان نمطًا مشابهًا في إعادة النظر في سياساتها بشأن تخصيص اللابتوبات لكل طالب. تزداد المخاوف حول الأموال التي أنفقت على شراء هذه الأجهزة، حيث تشير الدراسات إلى أنها لم تؤد إلى تحسين نتائج امتحانات الطلاب. وفي ولاية مين، حيث تم اعتماد سياسة توزيع اللابتوبات في المدارس العامة منذ عام 2002، تبين أنه لم يحدث أي تحسن في النتائج بعد 15 عامًا من هذه السياسة.
تأثير التكنولوجيا على التعليم
قال جاريد كوني هورفاث، عالم الأعصاب ومعلم سابق، في شهادة أمام لجنة التجارة في مجلس الشيوخ الأمريكي، إن درجات الطلاب في الرياضيات والعلوم تراجعت بسبب إدخال التكنولوجيا في الفصول الدراسية. وأظهرت الدراسات، مثل دراسة TIMSS، أن الاستخدام المتكرر للحواسيب في الفصول الدراسية يرتبط بانخفاض كبير في الأداء في مواد الرياضيات والعلوم.
الاستثمار في تكنولوجيا التعليم
رغم التحديات، لا يزال Chromebook يسيطر على سوق التعليم في الولايات المتحدة، حيث تشكل قطاع التعليم حوالي 60% من حصة السوق. ومع جائحة كورونا، أنفقت المدارس في ولاية كارولينا الشمالية 448 مليون دولار على المعدات التكنولوجية للطلاب. ومع ذلك، بعد انتهاء الدعم المالي، تواجه المدارس صعوبة في استبدال الأجهزة المعطلة.
التوجه نحو التعلم التقليدي
بدأت بعض المدارس في الولايات المتحدة العودة إلى أساليب التعليم التقليدية. في بورك كاونتي، على سبيل المثال، تم تمرير قرار يهدف إلى تشجيع التعلم عبر المواد المطبوعة وتحديد وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية للأنشطة التي تقدم فوائد تعليمية واضحة. وقد أظهرت التقارير الأخيرة تحسنًا في مستوى القراءة والكتابة لدى الطلاب بعد تنفيذ تلك السياسات.
تتسارع الآن وتيرة تغييرات السياسات في المدارس، إذ تبرز الدلائل على عدم فعالية تعليم تكنولوجيا المعلومات في تحسين النتائج التعليمية، مما يثير الأسئلة حول مستقبل استخدام الأجهزة الرقمية في الفصول الدراسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.