كتبت: فاطمة يونس
على أطراف محافظة القليوبية، تقع منطقة العكرشة التي تمثل واحدة من أكثر المناطق الصناعية تعقيدًا في المشهد العمراني المصري. تعكس هذه المنطقة نموًا عشوائيًا تم بعيدًا عن التخطيط الرسمي، حيث تداخلت الأنشطة الإنتاجية مع الأراضي الزراعية والكتل السكنية.
تحديات العكرشة
على مر العقود، تشكلت العكرشة كنموذج للتحديات التي تواجهها الدولة في ملف تقنين المناطق الصناعية غير المخططة. ورغم دورها الحيوي في توفير فرص العمل واستيعاب العديد من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، اتسم النمو العشوائي بظهور تحديات بيئية جسيمة.
تتمثل هذه التحديات في الانبعاثات الناتجة عن بعض الصناعات، وضعف منظومة إدارة المخلفات، وغياب شبكات الصرف الصناعي.
خطة الحكومة لإعادة التخطيط
تضع الحكومة مسألة تطوير العكرشة كأحد الملفات ذات الأولوية ضمن رؤيتها لإعادة تنظيم المناطق الصناعية. تهدف هذه الخطة إلى تحويل العكرشة إلى مجتمعات إنتاجية مستدامة تراعي البعد البيئي واحتياجات الاستثمار. تم إطلاق خطة متكاملة بالتنسيق بين وزارات التنمية المحلية والبيئة والصناعة ومحافظة القليوبية.
تحسين بيئة الاستثمار
شهدت المبادرة خلال الفترة الأخيرة دفعة جديدة، حيث تتولي وزارة التنمية المحلية تنفيذ خطة إعادة التخطيط وتوزيع المنطقة. تهدف هذه الخطة إلى تحديد الاستخدامات الصناعية بصورة منظمة، وفصل الأنشطة غير المتوافقة، وإنشاء شبكة طرق داخلية ومرافق متكاملة تشمل المياه والصرف والكهرباء.
إزالة المعوقات وإعداد المخططات العمرانية
تسعى الوزارة أيضًا لإزالة العقبات التي تعطل أعمال التطوير، وتسرع من إجراءات تقنين أوضاع المنشآت. كما يتم إعداد مخطط عمراني يراعي التوسع المستقبلي ويمنع ظهور العشوائية مرة أخرى.
دور وزارة البيئة
تقوم وزارة البيئة بالدور الفني في المشروع، حيث تتولى مراجعة الاشتراطات البيئية الخاصة بالمنشآت الصناعية. يهدف هذا العمل إلى التأكد من توافق الأنشطة الاقتصادية مع قانون البيئة، مما يضمن تقليل الآثار السلبية على السكان والموارد الطبيعية.
دمج الاقتصاد الأخضر
تسعى وزارة البيئة إلى دمج مفاهيم الاقتصاد الأخضر والإنتاج الأنظف في تطوير العكرشة. يهدف ذلك إلى تحقيق التوازن بين استمرار النشاط الصناعي وحماية البيئة، مما يسهم في الحد من التلوث وتحسين جودة الهواء وصحة المواطنين.
نموذج للتحول الصناعي
يمثل مشروع تطوير العكرشة أحد النماذج التي تركز عليها الدولة لتحويل المناطق الصناعية غير المخططة إلى مجتمعات إنتاجية حديثة. وبذلك، ستعتمد هذه المجتمعات على بنية تحتية متطورة وامتثال كامل بالضوابط البيئية، مما يعزز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية ويحقق مستهدفات التنمية المستدامة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.