كتبت: إسراء الشامي
أثارت ترجمة البروفيسورة البريطانية الأمريكية إيميلي ويلسون لملحمة هوميروس “الأوديسة” عند صدورها في عام 2017 اهتماماً واسعاً، حيث تعتبر أول ترجمة تترجمها امرأة إلى الإنجليزية. لم تقتصر أهمية ترجمتها على كونها حدثاً تاريخياً، بل ألهمت أيضاً المخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان في عمله السينمائي الجديد.
نولان وتأثير ويلسون
في بداية الدعاية لفيلم “الأوديسة” الذي أطلقه نولان مؤخراً، استند في بعض النقاط إلى الترجمة الشائكة لويلسون، ولا سيما عبارتها الافتتاحية “حدثني عن رجل معقد”. وكان هناك انطباع أولي بأن هذه العبارات قد تؤثر على شخصية أوديسيوس، بطلة الفيلم. لكن انطباع ويلسون عن الفيلم، الذي حقق حتى الآن أكثر من 600 مليون دولار أمريكي منذ إطلاقه قبل أكثر من أسبوع، يبدو أكثر تعقيداً كما يتضح من مقالتها الأخيرة التي نُشرت في “London Review of Books”.
تحليل ويلسون للفيلم
أعربت ويلسون عن إحباطها من الفيلم، قائلة: “لقد شعرت بالتواضع عندما علمت أن نولان قد قرأ على الأقل السطر الأول من ترجمتي، ولكنني سأكون خجلاً إذا كتبت أي جزء من هذا السيناريو.” انتقدت ويلسون الفيلم من جوانب متعددة، باستثناء القيمة الترفيهية التي تُعزى إلى المادة المصدرية للملحمة. ورأت أن عمق الفيلم السردي والعاطفي يقترب من مستوى “عرض مذهل للألعاب النارية بعيد الاستقلال”.
الشخصيات والنقل الثقافي
انتقدت ويلسون العلاقة بين أوديسيوس و بينيلوب، التي يؤديها مات ديمون وآني هاثاواي، مشيرة إلى عدم وجود كيمياء أو اتصال عميق بينهما. كما أشارت إلى أن دور ابنهم، تيليماخوس، الذي يؤديه توم هولاند، يفتقر إلى التوازن بين النضج والطفولة. واعتبرت أن تصوير أوديسيوس في الفيلم يظهره بأنه “ممل” و”ليس راوي قصص بارع”.
رسائل مزدوجة في النص
من أبرز اعتراضاتها على الفيلم عدم وضوح الرسالة. فبينما يظهر أوديسيوس كمتمرد نبيل عندما يتحدى الآلهة، تبدو تصرفات مساعده إيريلوكوس “غبياً وطماعاً”. كما أكدت على أن الفيلم يصور الحرب الطروادية كعنف مروع، إلا أن مشهد نهاية الفيلم، حيث يقوم أوديسيوس بذبح خاطبي بينيلوب، يقدم كحلقات متتالية من “سيناريوهات الأفلام الحركية”.
الجدل حول بأثر العمل
تصدرت انتقادات ويلسون وزنا عند تصوير نولان لبعض أجزاء الفيلم في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، حيث اعتبرت أن هذه الخطوة قد “طالت العنف المستمر ضد الساكنة الأصيلة”. تعرض كلا من نولان وويلسون لانتقادات من بعض مستخدمي اليمين الذين اتهموا الاثنين بتحريف النص الأصلي لأغراض سياسية.
ردود الفعل على الترجمة
واجهت ويلسون كذلك ردود فعل سلبية حول ترجمتها، خصوصاً حول العبارة “الرجل المعقد”، التي استخدمتها لتفسير الكلمة اليونانية القديمة “بوليتروبوس”. على الرغم من دفاعها عن خياراتها الشعرية بعدم ملاءمة العبارات الأخرى للنمط، واجهت اتهامات بالتخريب والتسييس.
تباين الآراء حول التنوع في التوزيع
تلقت “الأوديسة” أيضاً بعض الانتقادات بسبب اختيارات توزيعها، مثل اختيار لوبيتا نيونغو في دور هيلين، وإيليوت بيج. لكن ويلسون لم تتطرق إلى الموضوع العنصري في نفسها، بل اعتبرت أن الفيلم كان بمثابة حدث يستحق الاحتفال، حيث أتاح للناس العودة إلى دور السينما وتنمية اهتمامهم بالأدب اليوناني القديم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.