كتب: صهيب شمس
يعاني طلاب الثانوية العامة من ضغوط كبيرة لا تتوقف بعد انتهاء الامتحانات أو إعلان النتائج. فتبدأ مرحلة جديدة تنطوي على اختيار الكلية والتخصص الجامعي، والتي تتسم بحساسيتها الكبيرة. في هذه المرحلة، يحتاج الطالب إلى الدعم النفسي والهدوء، إلا أنهم يجدون أنفسهم غالباً تحت وطأة ضغوط أسرية تتواصل منذ اليوم الأول للدراسة.
تتمثل هذه الضغوط في إصرار بعض الأسر على التحاق أبنائهم بكليات بعينها، دون الأخذ بعين الاعتبار ميولهم وقدراتهم الشخصية. وهذا ما قد يحرم الطالب من حقه في اختيار مستقبله، مما يؤدي إلى زيادة معدلات القلق والتوتر النفسي. كما يدفع البعض إلى دراسة تخصصات لا يرغبون فيها، الأمر الذي يؤثر سلباً على مستواهم الدراسي والمهني.
معركة الثانوية: توتر وقلق مستمر
تعتبر الثانوية العامة في نظر بعض الأسر “معركة مصيرية”. يتحول المنزل في هذه الفترة إلى مساحة مليئة بالتوتر والرقابة المستمرة. يُقاس يوم الطالب بعدد ساعات المذاكرة، ويقارن بأقرانه في الأداء الأكاديمي. في مثل هذه الأجواء، تصبح مساحات الراحة والترفيه شبه معدومة.
كثير من أولياء الأمور يرغبون في ربط قيمة أبنائهم بالمجموع الذي يحققونه في الامتحانات. هذا الأمر ينمي شعورًا بالخوف من الفشل، ويُجبر الطالب على المذاكرة تحت ضغط العقاب أو خيبة الأمل، بدلاً من التحفيز نحو تحقيق النجاح.
الضغوط بعد النتائج: فرض الرغبات الأسرية
تتبدل طبيعة الضغوط بعد إعلان نتائج الثانوية العامة، إذ يبدأ بعض الآباء بفرض رغباتهم على أبنائهم في اختيار الكلية، سواء بدافع المكانة الاجتماعية أو رغبة في تحقيق أحلام مفقودة. وقد حذر خبراء التعليم من تأثير هذه الضغوط على نفسية الطلاب، حيث إن اختيار الكلية بناءً على رغبة الأسرة فقط قد يؤدي إلى فقدان الطالب شغفه بالدراسة.
تكثُر الأسباب التي تدفع الأسر للتدخل في قرارات أبنائهم، ومن أبرزها الاعتقاد بأن بعض الكليات تضمن مستقبلًا مهنيًا أفضل. كما يشعر الآباء بالخوف من نظرة المجتمع تجاه نتائج أبنائهم.
التبعات النفسية للضغوط التعليمية
لقد أثبتت الدراسات في علم النفس أن الضغوط المستمرة قد تترك آثارًا سلبية تمتد لسنوات. من بين هذه الآثار: انخفاض الثقة بالنفس، زيادة معدلات القلق والاكتئاب، والشعور بعدم الرضا عن الحياة الجامعية.
دور الأسرة ينبغي أن يمتد لتقديم الدعم النفسي، واحترام شخصية الأبناء. يُفضل أن يتم الاستماع إلى ميولهم وطموحاتهم، ومناقشة البدائل الجامعية بهدوء، وتقديم النصح دون فرض قرارات. يتعين على الأسر الابتعاد عن المقارنات والتهديد، وتركيز الانتباه على مهارات الطالب بدلاً من الدرجات فقط.
التوازن بين الرغبات والواقع
خبيرة التعليم تُشير إلى أن القرار الأكثر ملاءمة هو الذي يجمع بين رغبة الطالب ورؤية الأسرة وحقائق سوق العمل. ينبغي أن يُبنى الاختيار على القدرات والاهتمامات والفرص المستقبلية، وليس على الضغوط الاجتماعية.
وأكد الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، أن الضغط النفسي الذي تسببه الأسر خلال الثانوية العامة لا يتعلق بالامتحانات بحد ذاتها، بل بكيفية تعامل الأهل مع هذه المرحلة. الفرص المتاحة والقدرات الفردية هي المعايير الأكثر أهمية، وليس مجرد الانتساب لكليات شهيرة.
في الختام، يجب التأكيد على أن نجاح الطالب يرتبط بمدى اجتهاده في المجال الذي يشعر بالشغف تجاهه، وليس بمكانة الكلية في المجتمع. الحوار والثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء هما الحل الأمثل لتحقيق التوازن بين الطموح والواقع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.