كتب: كريم همام
كشفت تقارير طبية وفنية صادرة عن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بين عامي 2018 و2025 عن ظاهرة فسيولوجية غريبة تحدث لرواد الفضاء، تتمثل في زيادة مؤقتة في طول الجسم. يمكن أن تصل هذه الزيادة إلى 3% خلال الأيام الأولى من التواجد في بيئة انعدام الجاذبية.
تمدد العمود الفقري في الفضاء
يحدث هذا التمدد ليس بسبب نمو حقيقي في العظام، بل نتيجة لفقدان الضغط الجاذبي الذي يتعرض له الجسم على الأرض. هذا الغياب يؤدي إلى تغيير توزيع السوائل داخل الأقراص بين الفقرات، مما يزيد المسافة بينها. على سطح الأرض، يتعرض العمود الفقري لضغط جاذبي دائم يؤدي إلى انضغاط تدريجي للأقراص الفقرية على مدار اليوم، ولذلك تختلف طول الإنسان بين الصباح والمساء.
الآلام الناتجة عن التمدد
عندما يتواجد الرواد في الفضاء، يسمح انعدام الضغط الجاذبي بتمدد الأقراص الفقرية بشكل ملحوظ. لكن هذا التمدد يأتي مع تبعاته، مما يؤدي إلى تراجع فعالية العضلات الداعمة لأسفل الظهر. بدلاً من ذلك، تتحمل الأربطة والأقراص أحمالاً غير معتادة، مما يسبب حالة من عدم الاستقرار النسبي في العمود الفقري. تشير بيانات ناسا إلى أن آلام أسفل الظهر تُعتبر من أكثر الأعراض شيوعًا بين رواد الفضاء، خاصة في الأيام الأولى من التأقلم مع هذا الدليل الفريد.
التأثيرات عند العودة إلى الأرض
تحدث المرحلة الأكثر حساسية عند العودة إلى الأرض، حيث يتعرض العمود الفقري لضغط مفاجئ وكثيف. بعد أسابيع أو أشهر من التمدد، يواجه الرواد ظاهرة الانضغاط المفاجئ عند الهبوط، مما يزيد من احتمالية الإصابة بانزلاق غضروفي، مقارنة بعامة السكان. تحدث هذه الانزلاقات بسبب الضغط الجاذبي المفاجئ الذي تتعرض له الأقراص الممتلئة بالسائل.
التمارين والتأهيل
تتمتع وكالة ناسا ببرامج وقائية عدة لمعالجة هذه المخاطر. تشمل هذه البرامج:
– برامج تدريب مكثفة لتقوية عضلات أسفل الظهر،
– أجهزة تحاكي الضغط الجاذبي أثناء التواجد في الفضاء،
– متابعة طبية دقيقة قبل الرحلات وبعدها،
– بروتوكولات إعادة تأهيل متقدمة بعد العودة.
التحديات المستقبلية
مع استمرار التطورات في استكشاف الفضاء، تزداد المخاوف بشأن التأثيرات الصحية والنفسية على الرواد. بينما يتم التخطيط لمهام طويلة الأجل إلى القمر والمريخ، قد تمتد هذه المهمات لعدة أشهر أو سنوات. يصبح التدخل الطبي الفوري أمرًا معقدًا بسبب المسافات الشاسعة.
تظهر هذه الظاهرة جانبًا من جوانب علم الفضاء، حيث تتكشف تأثيرات تبدو غير خطرة في البداية، لكنها تحمل تحولات بنيوية عميقة لجسم الإنسان. يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة الجسم البشري على التكيف مع بيئات أبعادية بعيدة عن جاذبية الأرض.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.