رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

كشف أثري في بورسعيد يعكس تقدم الهندسة الهيدروليكية

كشف أثري في بورسعيد يعكس تقدم الهندسة الهيدروليكية

كتب: كريم همام

تل ناصر في بورسعيد يمثل أحد المواقع الأثرية الهامة، ويقع في سهل الطينة شرق قناة السويس. تشكل هذه المنطقة عبر العصور المدخل الشرقي لمصر، واكتسبت أهمية استراتيجية وتجارية بارزة. الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أشار إلى أن تل ناصر يمثل جزءًا من شبكة طرق تربط وادي النيل بشبه جزيرة سيناء، وقد شهدت وجود نقاط مراقبة وحصون لتأمين حركة التجارة.

ازدهار العصر البطلمي والروماني

عبر العصور، ازدهرت المنطقة في العصر البطلمي حين أولى البطالمة اهتمامًا كبيرًا بتطوير الموانئ والطرق التجارية. هذا الازدهار استمر أيضًا خلال العصر الروماني، لتصبح تل ناصر جزءًا من منظومة اقتصادية وإدارية تربط مصر بشرق البحر المتوسط. وتدل الاكتشافات الأثرية الأخيرة على أن تل ناصر كانت نقطة حضرية مزدهرة تضم مرافق عامة متطورة، تعكس الحياة اليومية وممارسات السكان خلال تلك الفترات.

إسهامات الكشف الأثري الأخير

يعتبر الكشف الأثري في تل ناصر إضافة مهمة في فهم تاريخ الاستيطان ونمو العمارة والخدمات العامة في شرق الدلتا. مؤخرًا، كشفت البعثة الأثرية عن مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام وذلك في أول موسم حفائر في المنطقة، التي تبعد نحو 40 كم جنوب بورسعيد. هذا الكشف يُظهر مدى التقدم في الهندسة الهيدروليكية ويعكس وجود استقرار حضاري متكامل بالموقع.

الخصائص المعمارية للمجمع

يتكون المجمع المكتشف من وحدة استحمام خاصة وأخرى عامة، بالإضافة إلى نظام متكامل لإمداد المياه وتصريفها. وحدة الاستحمام الخاصة تحتوي على حوض دائري بقطر 2.5 متر، بالإضافة إلى حمامي أقدام وشبكة صرف مكونة من قنوات طولية. يؤكد الدكتور مجدي شاكر أن مستوى التخطيط العمراني والهندسة المعمارية كان متقدمًا جدًا في ذلك الوقت.

تاريخ الاستخدام وصيانة المجمع

أشارت الأدلة الأثرية إلى أن المجمع تم إنشاؤه في أواخر القرن الأول قبل الميلاد واستمر استخدامه خلال العصر الروماني مع إجراء تعديلات معمارية لضمان استمرار وظيفته كمنشأة للاستحمام حتى القرن الثاني الميلادي. هذا يعني أن المعرفة الهندسية كانت متقدمة، مما يعكس أهمية المجمع في الحياة اليومية.

أنظمة إمداد المياه والتصريف

تُظهر الاكتشافات وجود قناة رئيسية لإمداد المياه من الطوب الأحمر، بالإضافة إلى شبكة صرف متكاملة. هذه الأنظمة تبرز التقدم في الهندسة الهيدروليكية وتفيد في فهم منهجيات التخطيط العمراني المُتبعة في تلك العصور. كما تم العثور على بقايا جدران سكنية تُظهر مراحل عمرانية سابقة بالموقع، مما يؤكد الاستقرار السكاني والتخطيط المتقن.

اللقى الأثرية المكتشفة

أسفرت عمليات الحفر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية المتميزة. من الأختام والأمفورات إلى الأدوات الفخارية وأواني المائدة، تسهم هذه اللقى في تأريخ طبقات الموقع وتوضح مراحل الاستقرار في تل ناصر. هذه الاكتشافات ليست فقط مهمة علميًا، بل تسلط الضوء أيضًا على الحياة اليومية في تلك الفترة التاريخية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.