كتب: صهيب شمس
تُعتبر مراحل التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية من أصعب الفترات، بحسب تجارب عدة دول. فالتحديات التي تواجهها المؤسسة ليست فقط عند لحظة إطلاق النظام الجديد، بل تزداد في الأسابيع التي تلي التشغيل الفعلي. انتقلت المؤسسات من أنظمة عمل تقليدية تراكمت عبر سنوات إلى منظومة رقمية موحدة، مما يستلزم نقل قواعد بيانات وتغيير إجراءات العمل، فضلاً عن تكيّف الموظفين والمتعاملين مع الآليات الجديدة.
التجربة المصرية في التحول الرقمي
أوضح اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن ما أُطلق عليه البعض “أزمة سيستم التأمينات” إنما هو تحدٍّ ترافق مع الانتقال إلى المنظومة الجديدة. وقد أشار عوض إلى أن هذه التحديات تُشبه كثيراً ما تم رصده في تجارب دولية سابقة. فمثلاً، أطلقت الحكومة البريطانية مشروع Universal Credit في عام 2010، والذي استهدف دمج ستة برامج للدعم الاجتماعي في منظومة واحدة. كانت هناك تحديات عند بدء التشغيل التجريبي في عام 2013، مما أدى إلى ضرورة تعديل خطة التنفيذ أكثر من مرة.
استراتيجيات التحول الرقمي في الدول المتقدمة
تتبع دولة إستونيا، التي تُعتبر من أبرز النماذج العالمية في الحكومة الرقمية، استراتيجيات تختلف عن غيرها. فقد بدأت منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي في بناء بنيتها الرقمية وربط قواعد البيانات الحكومية، مما سمح بتوسع تدريجي في الخدمات الإلكترونية. هذا التوجه القائم على التدرج جعل نجاح التحول الرقمي يتطلب سنوات من التطوير المؤسسي وليس مجرد إطلاق منصة إلكترونية واحدة.
عملية النقل والتغيير في النظام الجديد
في السياق نفسه، ذكر عوض أن إطلاق المنظومة الجديدة لم يكن مجرد استبدال برنامج إلكتروني بآخر. بل عُدّ نقل قواعد بيانات ضخمة من نظامين قديمين إلى نظام موحد، وهو ما استلزم إيقاف تشغيل الأنظمة القديمة لمدة شهرٍ كامل. أثناء ذلك، واصلت الهيئة استقبال الطلبات حيث بلغ عددها نحو 60 ألف طلب يوميًا، كانت متاحة للدخول في النظام بعد اكتمال نقل البيانات.
تحليل الأداء والتغييرات الثقافية
أظهرت عملية النقل حجم الطلبات المتراكمة التي لم يكن النظام القديم يرصدها بشكل جيد، مما أسفر عن وجود نحو 270 ألف طلب متراكم في المكاتب. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل مقاومة التغيير التي لم تقف عند الجوانب الفنية، بل شملت العنصر البشري أيضاً. ومع تضافر الجهود، بدأت آثار النظام الجديد تظهر آثارها، حيث ارتفعت ثقة الموظفين تدريجياً.
مؤشرات الأداء المستهدفة
أوضح عوض أن استقرار المنظومة انعكس بشكل إيجابي على مؤشرات الأداء، مشيرًا إلى أن الهيئة تستهدف إنجاز 85% من طلبات صرف المستحقات خلال أقل من 72 ساعة قبل نهاية العام الجاري. أصبح بالإمكان متابعة الطلبات ومعدلات الإنجاز في الوقت الفعلي، مما يسهل عملية اتخاذ القرار ويحسن مستوى الخدمة المقدمة.
تُظهر التجارب الدولية أن إدارة التغيير تُعتبر من أهم عناصر نجاح التحول الرقمي. لذا، ستبقى مؤشرات الأداء هي المعيار الأهم لتقييم مسار المنظومة الجديدة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.