العربية
تقارير

الخلع كطوق نجاة من عنف الأزواج

الخلع كطوق نجاة من عنف الأزواج

كتبت: سلمي السقا

في زوايا محاكم الأسرة، تتصاعد قصص المخاطر والمعاناة، حيث تتجلى صور من العنف والإهانة في الحياة الزوجية. ففي ممرات هذه المحاكم المزدحمة، خالطت روائح الهموم مشاعر الخوف والدم المكتوم، وأثبتت العديد من النساء أنه لم يعد الخلع مجرد وسيلة للتخلص من زواج مرهق، بل أصبح طوق نجاة يتيح لهن الهروب من براثن العنف.
يُعزى تزايد الشكاوى من العنف الزوجي إلى تفشي شعور الضحية بالعجز عن الفكاك من قيود الزوج السيء. فمثلاً، تروي س. م، شابة لم تتجاوز الثلاثين، كيف انتظر زوجها قضاء يومياته في ضربها والإساءة إليها دون مبرر. تجلس هذه الشابة داخل قاعة المحكمة، وتبرز خلف نظاراتها السوداء كدمة على وجهها لن تمحى. لقد وصلت الأمور إلى الحد الذي كُسرت فيه عظامها أمام أطفالها، مما دفعها لاتخاذ قرار الخلع كخطوة تثبيت وجودها كإنسان وليس مجرد جارية.
ومع الحديث عن قصص الذل، نجد مثالاً آخر وهو قصة هـ. ع، التي عانت من إذلال نفسي وجسدي ممنهج. رأت أن التنازل عن مستحقاتها المالية يعد أفضل بكثير من الاستمرار في العيش في “تابوت” يسميه الناس منزلاً. تؤكد هذه المرأة أن الخلع كان الخيار الأكثر إلزاماً لتحقيق الحرية التي تستحقها.
يتجلى هنا سؤال مهم: هل يعتبر العنف الزوجي قدراً محتوماً؟اً الجواب هو لا. العنف هو سلوك يمكن تلافيه والاستجابة له تبدأ منذ مرحلة الخطوبة. يجب أن يُنظر لهذه الفترة على أنها فرصة للتعرف على الشريك واختبار ردود فعله عندما يغضب. فإن الذي يسيء معاملة الغرباء لن يتردد في توجيه الأذى لشريك حياته.
ويتحتم وضع خطوط حمراء منذ بداية العلاقة، فالتجاوزات اللفظية قد تتطور لاحقاً لتصبح عنفاً جسدياً. لذا فإن السكوت عن الدلائل الأولى للإهانة قد يؤدي إلى كارثة مستمرة. وليس من الخطأ التأكيد على أهمية التأهيل النفسي للمتزوجين، حيث ينبغي على الأسر أن تدرك أن زواج الفتيات ليس حلاً للمعاناة، بل يجب حمايتهن في بيئة صحية ومستقرة.
كما يُنصح باللجوء للمختصين عند حدوث أي بادرة عنف، مع التأكيد على أن كرامة المرأة حق لا يقبل المُساومة. الخلع قد يظل دواءً مريراً لمرض اجتماعي ونفسي ألم ببعض البيوت المصرية. ففي عالم تترافق فيه الحياة مع الخوف، يبقى الهروب بالذات أحياناً هو النصر الأكبر.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.