كتب: إسلام السقا
في ظل التوسع الهائل في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة مقلقة باتت تهدد أمن الأفراد والمجتمع، وهي انتشار الحسابات الإلكترونية الوهمية. تُستخدم هذه الحسابات في عمليات النصب والاحتيال، وتمتد أحيانًا إلى ممارسات منافية للآداب أو مخالفة للقانون. هذه الظاهرة لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى نمط متكرر يفرض تحديات حقيقية على المستخدمين والجهات المعنية.
حسابات مزيفة وأهداف مشبوهة
خلال الفترة الأخيرة، شهد الفضاء الرقمي زيادة ملحوظة في إنشاء حسابات وهمية من قبل أشخاص مجهولين. يُستغل هذا النوع من الحسابات في خداع الآخرين أو انتحال صفة شخصيات حقيقية. وغالبًا ما تُستخدم هذه الحسابات في استدراج الضحايا، سواء لأغراض مالية عبر عمليات نصب أو لأهداف أخرى تمس السمعة أو الخصوصية.
القانون يتصدى بحزم
لم يقف المشرّع مكتوف الأيدي أمام هذه الظاهرة. حيث نصت المادة 24 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات على عقوبات واضحة لكل من يقوم بإنشاء بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص وينسبه زورًا إلى شخص آخر، سواء كان فردًا أو جهة اعتبارية. تشمل العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
تشديد العقوبات في حالات الإساءة
يذهب القانون أبعد من ذلك في حال استخدام الحساب الوهمي للإساءة إلى الشخص المنسوب إليه الحساب. يُغلظ العقوبة لتصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن عام، مع غرامة تبدأ من 50 ألف جنيه وتصل إلى 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين. ويعكس هذا التشديد إدراكًا لخطورة الأضرار المعنوية والمادية التي قد تلحق بالضحايا.
حماية المؤسسات العامة
في الحالات التي تستهدف فيها هذه الجرائم جهات أو مؤسسات عامة، تتخذ العقوبات طابعًا أكثر صرامة. إذ ينص القانون على عقوبة السجن، إلى جانب غرامة مالية لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 300 ألف جنيه. تأتي هذه الإجراءات في محاولة لحماية الكيانات العامة من أي محاولات للتشويه أو التلاعب.
تظل الحسابات الوهمية خطرًا حقيقيًا في العالم الرقمي، مما يتطلب وعيًا مجتمعيًا ويقظة مستمرة من المستخدمين. يبقى الالتزام الأخلاقي والوعي الفردي خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من تداعيات هذا النوع من الاحتيال الإلكتروني.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.