كتبت: بسنت الفرماوي
أفادت الدكتورة أميرة الخياط، استشاري طب وجراحة الحيوانات الأليفة، بأن توجه الدولة المصرية نحو تعزيز صادراتها الزراعية والحيوانية ورفع مكانتها الإقليمية في الأمن الغذائي يتطلب التعامل مع ملف الصحة الحيوانية كقضية استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية. لم يعد الأمر فنياً محضاً، بل يشمل الاقتصاد الوطني ككل.
أهمية الصحة الحيوانية في التجارة الدولية
أكدت الدكتورة الخياط أن حركة التجارة العالمية أصبحت تعتمد في جزئها الأكبر على منظومة معقدة من الاشتراطات الصحية والمعايير البيطرية، التي تتيح للدول فرصة النفاذ إلى الأسواق العالمية. لم تعد العوامل السياسية وحدها هي المحركة، بل يلزم الاستجابة لمعايير بيطرية تحدد قدرة كل دولة على تصدير منتجاتها.
تأثير الأوبئة على الاقتصاد
أشارت إلى أن الأوبئة الحيوانية غير معترفة بالحدود، ما يحتم على الدول أن تكون قادرة على إدارتها باحترافية عالية. استشهدت بتجارب دولية حيث أدت الأوبئة إلى تكبد خسائر اقتصادية فادحة. على سبيل المثال، في عام 1997، اضطرت هونغ كونغ إلى إعدام نحو مليون ونصف المليون طائر بسبب فيروس إنفلونزا الطيور H5N1، وهو إجراء وقائي لاحتواء الأزمة.
نتائج الحمى القلاعية والنمط المتكرر للأوبئة
وأوضحت أن مشهد مشابه تكرر في المملكة المتحدة خلال أزمة الحمى القلاعية عام 2001، حيث تجاوزت الخسائر الاقتصادية أكثر من 8 مليارات جنيه إسترليني. فقد أدى توقف الصادرات وانخفاض الإنتاج الحيواني إلى آثار طويلة الأمد على حركة التجارة وثقة الأسواق.
مفهوم “الصحة الواحدة”
أبرزت أن مفهوم “الصحة الواحدة” يعد من المرتكزات الأساسية للسياسات الحديثة، حيث يدمج بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. هذا المفهوم تتبناه عدة منظمات دولية ليكون أداة فعالة للدول التي تسعى إلى حماية أمنها الغذائي وتعزيز قدرتها التصديرية.
ضرورة وجود المفاوض البيطري
وأشارت الخياط إلى تعقيد الاتفاقيات التجارية المتعلقة بالمنتجات الحيوانية، التي لم تعد تُدار عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل تستند إلى تفاصيل فنية دقيقة. وهذا يتطلب وجود مفاوض بيطري لديه القدرة على التعامل مع هذه الجوانب بشكل فعال، لترجمة المعايير الفنية إلى مواقف تفاوضية تدعم المصالح الوطنية.
تطوير الكفاءات البيطرية في مصر
دعت الخياط إلى أهمية تطوير الكفاءات البيطرية في مصر، وتعزيز التعليم والتدريب للأطباء البيطريين في مجالات التجارة الدولية. كما شددت على ضرورة إنشاء وحدات متخصصة في المفاوضات البيطرية لتحقيق تكامل أفضل بين القطاعات البيطرية والاقتصادية.
الاستعداد والتحضير للأوبئة
وأوضحت أن مواجهة الأوبئة تتطلب اتخاذ خطوات استباقية، تتجاوز مجرد الاستجابة بعد وقوع الحدث. بل ينبغي أن يعتمد النجاح على توقع التحديات والاستعداد لها، مما يعزز قدرة الدول على حماية منتجاتها ودعم وجودها في الأسواق العالمية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.