كتبت: بسنت الفرماوي
تطرقت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب إلى مستقبل صناعة الهواتف المحمولة في مصر خلال جلسة نقاش موسعة، شارك فيها عدد من المسؤولين والخبراء، مع وجود خطط لعقد اجتماع لاحق يشمل وزراء المالية والاستثمار والاتصالات لمتابعة هذا الملف الحيوي.
واقع صناعة الهواتف المحمولة في مصر
أكد محمد سالم، رئيس الشركة المصرية لصناعات السيليكون “سيكو”، أن مصر تمتلك صناعة فعلية للهواتف المحمولة، وليس مجرد عمليات تجميع. وبيّن أهمية التمييز بين مفهوم الصناعة ومدخلات الإنتاج، موضحًا أن عدم تصنيع جميع المكونات محليًا لا ينفي وجود صناعة قائمة بالفعل.
ووفقًا لسالم، فإن الشركات المصرية مصنفة على نفس مستوى الشركات الكبرى في الدول مثل الصين وتركيا، وهو ما يعكس قدرة الصناعة على المنافسة. وأضاف أن “سيكو” تنتج حاليًا ما بين 2 إلى 2.5 مليون هاتف سنويًا، مع خطط لتوسيع الإنتاج إلى 100 مليون جهاز سنويًا، وذلك لتلبية الاحتياجات المحلية وزيادة الصادرات.
استراتيجيات التوسع والتصدير
يمثل هدف “سيكو” توسيع صادرات الهواتف المحمولة إلى 80 مليون جهاز سنويًا، مما يعزز موارد الدولة من العملة الأجنبية. وأوضح سالم أن هذا التوسع يأتي ضمن رؤية تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الهواتف المحمولة مستفيدة من موقعها الجغرافي ووجود اتفاقيات تجارية مع دول مختلفة.
وأشار سالم أيضًا إلى ضرورة التركيز على رفع الجودة المحلية للمنتجات، حيث تستهدف الشركة تحقيق نسبة 40% من القيمة المحلية في إنتاجها، وهو ما يعد إنجازًا علميًا مهمًا في ظل التحديات الحالية.
تحديات السوق والرسوم الجمركية
أكد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك، أن الرسوم المفروضة على الهواتف المستوردة تصل إلى حوالي 35% من القيمة الإجمالية للجهاز، مما يشمل رسومًا متنوعة تهدف لدعم الصناعة المحلية. وأوضح أن الرسوم الجمركية على مدخلات صناعة الهواتف تتراوح بين 2 إلى 5% وتساعد على تشجيع الإنتاج المحلي.
من جهة أخرى، انتقدت النائبة مها عبد الناصر الرسوم الجمركية الحالية على مدخلات الإنتاج، مشيرة إلى أنها قد تعيق الاستثمار وتؤدي إلى زيادة أسعار الهواتف على المستهلكين. وأكدت على ضرورة توفير مناخ استثماري جاذب لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المحلية.
فرص السوق الأفريقية
خلال الاجتماع، أشار المهندس عمرو عباس، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى وجود 10 مصانع لتصنيع الهواتف المحمولة في مصر. وذكر أن هذه المصانع يمكن أن تغطي 90% من احتياجات السوق المصري بحلول عام 2027. وأكد أيضًا أن هناك فرصة كبيرة لتصدير الهواتف المصرية إلى الأسواق الخارجية، خاصة إلى إفريقيا وأوروبا.
من جانبه، طالب كريم غنيم، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي، بتشكيل لجنة مصغرة لجمع البيانات والمعلومات بهدف وضع خطة استراتيجية لتطوير قطاع صناعة الهواتف في مصر. وأكد على ضرورة الإفصاح عن البيانات المتعلقة منذ بداية العملية الإنتاجية، لزيادة الشفافية ودعم اتخاذ القرارات.
التحديات المستقبلية والصناعات المحلية
أبرز إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، بعض التحديات التي تواجه السوق، مثل الاختلافات بين الفواتير وأرقام الأجهزة، والتي تؤدي إلى فرض ضرائب مكررة. وأكد السجيني أن الجهاز يعمل على وضع أسس جديدة لضبط السوق وحماية حقوق المستهلكين وتعزيز الصناعة المحلية.
يعتبر ملف توطين صناعة الهواتف المحمولة في مصر بحاجة ماسة إلى المزيد من الجهد لتحقيق نتائج فعالة. وبينما تعي اللجنة برلمانية أهمية هذا القطاع، لا يزال من الضروري دعم الصناعة المحلية وتعزيز قدراتها التنافسية لتحقيق الأهداف المرجوة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.