كتبت: إسراء الشامي
أهمية الفهم الصحيح لآيات الصفات
أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الفهم الصحيح لآيات الصفات في القرآن الكريم يعد من أهم الركائز لحماية العقيدة وصون الوعي من الانحرافات الفكرية. وعبر عن ذلك في محاضرة بعنوان «ضوابط فهم آيات الصفات وأثرها في مواجهة الانحراف الفكري»، التي نظمتها أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر.
المنهج العلمي في التعامل مع النصوص الشرعية
شدد المفتي على أن التعامل مع النصوص الشرعية يجب أن يتم وفق منهج علمي رصين يجمع بين صحيح النقل وصريح العقل. ويجب أن ينطلق هذا المنهج من عقيدة أهل السنة والجماعة القائمة على التنزيه، من دون تعطيل أو تمثيل. وقد أشار إلى أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وأن دلالات النصوص الشرعية تتفاوت، فبعضها يتضح معناه من الوهلة الأولى وبعضها الآخر يحتاج إلى تدبر وإعمال نظر.
تاريخ الخلافات الفكرية والعقدية
تحدث المفتي عن تاريخ الخلافات الفكرية والعقدية، موضحًا أن الصحابة كانوا يرجعون إلى النبي ﷺ لفهم ما يصعب عليهم. ومع الوقت، ظهرت بعض الاتجاهات التي وظفت النصوص الشرعية لخدمة أهوائها. وبرزت قضايا التأويل بشكل ملحوظ، خاصة في مسائل الصفات والذات الإلهية. وقد أدى ذلك إلى ظهور انحرافات مثل التشبيه والتجسيم والتعطيل.
ضوابط التأويل الصحيح
أكد فضيلة المفتي على أن التأويل الصحيح يعد ضرورة لغوية وشرعية، شريطة الالتزام بالضوابط العلمية اللازمة. ومن بين هذه الضوابط، مراعاة قواعد اللغة العربية، وإمكانية التأويل، والتوافق مع ما استقر عليه أئمة التفسير والعلماء. كما يجب أن لا يؤدي التأويل إلى هدم أي من أصول الشريعة، وأن يُعتبر اجتهادًا ترجيحيًا يستند إلى القرائن والأدلة.
الشروط اللازمة لصحة التأويل
حدد العلماء شروطًا لصحة التأويل تتعلق بثلاثة محاور رئيسة. يتعلق المحور الأول بأهلية القائم بالتأويل ومدى تمكنه من علوم الشريعة واللغة. أما المحور الثاني، فيتعلق بالسياق اللغوي للمعنى الظاهر والمعنى المؤول. وأخيرًا، يجب وجود دليل معتبر يقتضي صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر صحيح.
المنهج الأزهري في فهم النصوص الشرعية
شدد المفتي على أن المنهج الأزهري عبر تاريخه يمثل نموذجًا متوازنًا في فهم النصوص الشرعية. فقد جمع بين احترام النصوص وإعمال العقل المنضبط، مما ساهم في مواجهة الأفكار المتطرفة وتفنيد الشبهات العقدية. كما دعا إلى ضرورة ترسيخ هذا المنهج في إعداد الدعاة وتأهيلهم فكريًا وعلميًا.
أهمية تبسيط القضايا العقدية
أكد المفتي أيضًا على أهمية تبسيط القضايا العقدية للجمهور بلغة حكيمة، تراعى تفاوت مستويات الفهم، مع التركيز على تعزيز معاني التنزيه وتعظيم الله سبحانه وتعالى في نفوس الناس. وذلك من شأنه تعزيز الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي.
تحقيق السلامة العقائدية
في ختام حديثه، أشار المفتي إلى أن سلامة العقيدة تمثل الأساس المتين لبناء الإنسان والمجتمع. فأي مواجهة للانحرافات الفكرية والشبهات العقدية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال العلم الرصين والمنهج الوسطي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.