العربية
تقارير

استراتيجية جماعة الإخوان الإرهابية بعد 2013

استراتيجية جماعة الإخوان الإرهابية بعد 2013

كتب: أحمد عبد السلام

لم يكن سقوط جماعة الإخوان الإرهابية في عام 2013 نهاية لتنظيم سياسي، بل كان بداية لتنفيذ مشروع يقوم على العنف والخداع. فقد انتقلت الجماعة بعد الإطاحة بها سريعًا من خطاب السلمية إلى تنفيذ عمليات دموية عبر أذرعها المسلحة. ولكن مع مرور الوقت، أظهرت الجماعة محاولات جديدة للتكيف عبر منصات رقمية تهدف إلى إعادة تسويق نفس الأفكار، ولكن بثوب جديد.

استراتيجية البقاء والتكيف

تكشف الوقائع عن استراتيجية متكاملة تهدف إلى البقاء بأي ثمن. فقد شهدت السنوات التي تلت 2013 تضاعفًا في العمليات الإرهابية التي نفذتها خلايا مرتبطة بجماعة الإخوان، والتي اعتمدت على اللامركزية كوسيلة للتمويه والاختباء. استخدمت الجماعة عدة مسميات، مثل “حسم”، و”العقاب الثوري”، و”لواء الثورة”، “المقاومة الشعبية”، و”كتيبة الإعدام”، و”كتائب حلوان” لإعادة إحياء بنيتها المسلحة.

العمليات الإرهابية الدموية

أقدمت الجماعة على تنفيذ عمليات دموية على الأرض، استهدفت القضاء والأمن والشخصيات العامة. ففي 2 مارس 2015، تم استهداف محيط دار القضاء العالي بتفجير أودى بحياة شهيد وأدى إلى إصابة عدد من الضباط والمواطنين، وأعلنت “العقاب الثوري” مسؤوليتها عن العملية. وفي 17 يوليو 2016، تبنت “حسم” محاولة اغتيال رئيس مباحث مركز طامية، فيما تواصلت محاولات الاغتيال في الأشهر التي تلت.
الهجمات لم تتوقف عند هذا الحد، ففي 29 سبتمبر 2016 استهدفت الحركة موكب النائب العام المساعد، وأعقب ذلك استهداف المستشار أحمد أبو الفتوح في نفس العام. وقد وصلت الذروة في 5 أغسطس 2019 عندما استهدفت “حسم” معهد الأورام بسيارة مفخخة، مما أدى إلى استشهاد نحو 20 مواطنًا وإصابة العشرات.

تحول الخطاب إلى الفضاء الرقمي

مع تصاعد الضغوط الأمنية على الأذرع المسلحة، لم يتراجع التنظيم عن مشروعه بل أدرك ضرورة إعادة ترتيب أوراقه. انتقل من المواجهة المباشرة إلى الفضاء الرقمي، مستخدمًا منصات تحاول إعادة صياغة خطابها وتقديم روايات بديلة. يهدف هذا التحول إلى التأثير على الرأي العام، وبشكل خاص على فئة الشباب، بغرض إعادة بناء الحاضنة الفكرية المتآكلة.
ظهرت منصات مثل “ميدان” كأداة جديدة في هذا السياق، حيث تركز على المعركة الإعلامية. تقدم خطابًا يبدو أقل حدة، لكنه يحمل نفس المضامين التي تسعى من خلالها الجماعة إلى إعادة التموضع داخل المشهد.

ازدواجية العنف والغطاء الدعائي

تعكس هذه المعطيات نمطًا متكررًا في أداء الجماعة، يتمثل في الازدواجية بين العنف والتنصل منه. الأذرع المسلحة تمثل أداة الضغط المباشر، بينما تتيح المنصات الرقمية غطاءً دعائيًا يحاول معالجة الصورة الذهنية للجماعة. يرى إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن هذه الازدواجية توضح أنه رغم التراجع في العمليات، فإن خطر الجماعة لم ينتهِ، بل انتقل إلى شكل آخر قد يكون أكثر تأثيرًا على المدى الطويل.
بين التفجيرات التي هزت الشارع والخطابات المضللة التي تسعى لإعادة تشكيل الوعي، يتضح أن جماعة الإخوان لم تغادر المشهد، بل غيرت أدواتها. بين العنف الصريح والتضليل المموه، يستمر التنظيم في البحث عن مسارات بديلة للبقاء، ما يكشف عن طبيعة المشروع المستمر ومتجدد الأشكال.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.