العربية
صحة

لماذا ينجذب البعوض لبعض البشر أكثر من غيرهم؟

لماذا ينجذب البعوض لبعض البشر أكثر من غيرهم؟

كتب: أحمد عبد السلام

كشفت دراسة علمية حديثة أن البعوض لا يتبع بعضه البعض أثناء بحثه عن البشر، كما كان يُعتقد سابقًا. بل يعتمد كل فرد من البعوض على مجموعة من الإشارات البيئية التي تقوده مباشرة إلى الإنسان، وأبرزها ثاني أكسيد الكربون واللون الداكن.

إشارات جذب البعوض

حسب الباحثين من معهد جورجيا للتكنولوجيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإن البعوض يتعامل مع هذه الإشارات بشكل فردي ومستقل. ما يؤدي إلى تجمعه في نفس المكان دون تنسيق أو تتبع جماعي، كما لو أن جميعه ينجذب لنفس “المنبهات” في الوقت ذاته. اعتمدت الدراسة على رصد مئات من البعوض، وتحليل نحو 20 مليون نقطة بيانات، إلى جانب استخدام كاميرات ثلاثية الأبعاد تعمل بالأشعة تحت الحمراء. الهدف كان تتبع حركة الحشرات بدقة أثناء استجابتها للروائح والعوامل البصرية.

تجربة الغرفة المغلقة

أجرى الباحثون تجربة داخل غرفة مغلقة وُضع فيها شخص حقيقي. تم تغيير لون الملابس وإطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون، لمراقبة كيفية تفاعل البعوض مع هذه المتغيرات. أظهرت النتائج أن البعوض لا ينجذب عشوائيًا، بل يتفاعل مع إشارات محددة. أهمها وجود ثاني أكسيد الكربون مع الأسطح الداكنة.

النتائج المثيرة للاهتمام

عند اختبار جسم أسود دون غاز، كان الانجذاب ضعيفًا ومحدودًا، بينما ازداد بشكل ملحوظ عند إضافة ثاني أكسيد الكربون. في حين أدى الجمع بين اللون الداكن والغاز إلى أعلى معدل جذب، حيث تجمعت الحشرات بكثافة وبقيت لفترة أطول في المكان. أكد الباحثون أن سلوك البعوض لا يعتمد على التتبع أو التجمع الجماعي، بل على استجابة كل حشرة بشكل منفصل لنفس المؤثرات البيئية.

سلوك البعوض كروبوتات صغيرة

وصف أحد الباحثين هذا السلوك بأنه أقرب إلى “روبوتات صغيرة” تتحرك وفق قواعد ثابتة. القاعدة الأهم هي البحث عن ثاني أكسيد الكربون والظلال الداكنة. في تجربة إضافية، ارتدى أحد الباحثين ملابس بألوان مختلفة داخل غرفة البعوض. أظهرت النتائج أن الحشرات تتعامل مع جسم الإنسان ككتلة واحدة تستجيب لنفس الإشارات. مع تركيز أكبر حول المناطق العليا من الجسم.

تقليل احتمالية التعرض للدغات

كذلك تبين أن ارتداء ملابس فاتحة أو تغطية الرأس قد يقلل من احتمالية التعرض للدغات بشكل ملحوظ. تشير الدراسة إلى أن فهم هذه الآلية يمكن أن يساهم في تطوير وسائل أكثر فاعلية لمكافحة البعوض. سواء من خلال تحسين المصائد أو تصميم استراتيجيات جديدة لتقليل انتشاره.

أهمية الاكتشاف

يكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة نظرًا لدور البعوض في نقل أمراض خطيرة مثل الملاريا والحمى الصفراء وزيكا. هذه الأمراض تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنويًا حول العالم. يأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج في ابتكار أساليب وقاية تعتمد على تعطيل الإشارات التي تجذب البعوض للبشر. بدلًا من الاعتماد الكامل على المبيدات التقليدية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.