كتبت: سلمي السقا
يُعد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من القضايا الأكثر إثارة للجدل في الشارع المصري، بعد أن تم تقديم مشروعين مختلفين للبرلمان، أحدهما من الحكومة والآخر من حزب النور. يتوقع أن يؤثر هذا القانون بشكل كبير على ملايين الأسر ويُنظم قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والرؤية.
مشروع الحكومة: وحدانية الإجراءات والقوانين
تسعى الحكومة، من خلال المذكرة الإيضاحية لمشروعها، إلى توحيد قوانين الأحوال الشخصية القديمة في قانون واحد يتماشى مع التطورات الاجتماعية الحالية. ومن أهم ما تضمنه المشروع هو منح الزوجة الحق في اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى داخل وثيقة الزواج. وقد نص المشروع أيضاً على حق الزوجة في طلب فسخ العقد في حال خالف الزوج هذا الشرط.
حقوق الزوجة بعد الطلاق
ينص المشروع الحكومي على إمكانية اشتراط الزوجة استمرارها في العمل أو الاحتفاظ بحق السكن بعد الطلاق. كما يتضمن المشروع حق الزوجة في تطليق نفسها بالاتفاق مع الزوج ضمن عقد الزواج.
إجراءات توثيق الطلاق
يُلزم مشروع القانون الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا من وقوعه، مع ضرورة إعلان الزوجة رسميًا بوثيقة الطلاق. وفي حال عدم الالتزام، يتعرض الزوج لعقوبات قانونية معينة. كما يتطلب المشروع تسجيل وثيقة تأمين لصالح الزوجة تضمن حصولها على نفقة أو مبلغ مالي.
ترتيب الحضانة
أحد الأبعاد الجديدة في المشروع هو ترتيب الحضانة، حيث أصبحت الأم هي الأولى في الترتيب، تليها الأب، ثم الجدات والأخوات وباقي الأقارب. ويمنح المشروع المحكمة حق تغيير هذا الترتيب إذا كانت مصلحة الطفل تستدعي ذلك.
مشروع حزب النور: الحفاظ على الفقه التقليدي
في الجهة الأخرى، اختلف حزب النور في رؤيته لمشروع القانون، حيث يعتمد بشكل أكبر على المرجعية الفقهية التقليدية. ورفض الحزب فكرة اقتسام الثروة في حالات الطلاق، مؤكدًا أن الزواج ليس عقد شراكة مالية. أعلن حزب النور أن الشريعة الإسلامية تقر باستقلالية الذمة المالية لكل من الزوجين، وأن إدماج مواد تقضي بمنح الزوجة نسبة من أموال الزوج يشكل خرقًا لطبيعة عقد الزواج.
حقوق الزوجة وتوعية الحقوق المالية
دعا مشروع حزب النور إلى توعية الزوجة بحقوقها المالية، مشددًا على أن أي إنفاق منها داخل الأسرة يُعتبر تبرعًا، إلا إذا تم الاتفاق على أنه قرض. كما أوضح المشروع أن مشاركة الزوجة في أعمال تخص أموال الزوج تُعد عملًا تطوعيًا إلا إذا تم الاتفاق على أجر مسبق.
ترتيب الحضانة حسب حزب النور
أما فيما يتعلق بالحضانة، فقد أقر حزب النور ترتيبًا يبدأ بالأم ثم الأب، ثم أم الأم وأم الأب، وبقية الأقارب. يؤكد مشروع الحزب على ضرورة الالتزام بالنظام الفقهي التقليدي في تنظيم الحضانة والرعاية.
تتباين رؤى المشروعين حول حقوق الأسر والعلاقة المالية، مما يجهز الساحة لمزيد من النقاشات الساخنة حول قانون الأحوال الشخصية وحقوق الأفراد داخل الأسرة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.