كتب: أحمد عبد السلام
تشهد الأوضاع في مضيق هرمز تصعيدًا ملحوظًا يثير المخاوف بشأن الملاحة والملاحة البحرية، مما يضع الأمن الدوائي العالمي في مأزق جدّي. فبينما يُعتبر مضيق هرمز نقطة حيوية لنقل النفط، لا تقل أهميته عن الأمور الاقتصادية الأخرى التي تشمل الأمن الدوائي. يعتمد معظم دول العالم على سلاسل إمداد معقدة، مما يثير القلق حول قدرة هذه الدول على مواجهة أزمة دوائية عالمية قد تتسبب في معاناة ملايين المرضى.
تحذيرات الخبراء من نقص المخزون الاستراتيجي
يُعتبر المخزون الاستراتيجي للأدوية في العديد من الدول منخفضًا، حيث يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر فقط للأدوية الأساسية. الدكتور محمد توفيق، الباحث في سوق دواء الرعاية الصحية، يؤكد أن الأدوية الحيوية مثل الإنسولين وعلاجات الأورام وأدوية الطوارئ هي الأكثر تعرضًا للتهديد في حال حدوث تعطيل لشبكات الإمداد. يتمثل القلق في أن أي تأخير أو انقطاع سيؤدي إلى تبعات سلبية على حياة المرضى.
أهمية توطين صناعة الدواء
تزايدت الدعوات لتوطين صناعة الدواء بشكل واسع بعد جائحة كوفيد-19، حيث أظهرت التجربة هشاشة الاعتماد الكامل على الاستيراد. يُعتبر إنشاء بنية تحتية قوية في مجال صناعة الأدوية جزءًا من الأمن القومي للدول وليس خيارًا اقتصاديًا فقط. في هذا السياق، يأتي تساؤل حول ما إذا كانت الدول مستعدة فعليًا لمواجهة الأزمات الدوائية في المستقبل.
تحديات نقل التكنولوجيا في الصناعة الدوائية
يُشير توفيق إلى أن الأزمة الحاضرة تتجاوز مجرد ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب حركة النقل والشحن. فهي تشمل أيضًا نقص المواد الخام والمواد الفعالة (API) المستخدمة في تصنيع الأدوية، مما قد يتسبب في انعكاسات سلبية على سلاسل الإنتاج على صعيد عالمي. يعد الترابط في صناعة الدواء سببًا إضافيًا لاعتبار هذه الأزمة ذات أبعاد عالمية، تمتد آثارها إلى الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
رؤية أكاديمية لمستقبل الصناعة الدوائية
أحاط أستاذ علم المناعة واللقاحات، علي فطوم، بتفاصيل أكبر حول الاعتماد على الأدوية المستوردة، مشيرًا إلى أنها تمثل نقطة ضعف إستراتيجية. كما أكد أهمية توطين صناعة الأدوية في تشكيل الحلول لأزمات المستقبل. ولقد أصبحت هذه القضية أكثر وضوحًا خلال أحداث جائحة كورونا، حيث تداولت الدول الأولويات المتعلقة بالتطعيمات.
القدرات البشرية والبنية التحتية
تحدث فطوم عن ضرورة توفر مقومات معينة لنقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج، حيث إن البنى التحتية والقدرات البشرية من العلماء والباحثين تعتبر ضرورية. كما أشار إلى أنه ليست كل الدول قادرة على إنتاج الأدوية أو اللقاحات، مما يستوجب وجود استراتيجيات وخطط مستدامة لضمان استعداد الدول لمواجهة التحديات المستقبلية.
تجارب دول عربية في توطين الصناعة الدوائية
تجارب دول مثل مصر والجزائر والأردن تمثل نموذجًا حيث تمكنت تلك الدول من بناء بنية تحتية متكاملة تساهم في توطين صناعة الأدوية. والسؤال يبقى مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن لهذه الدول أن تستثمر في تطوير تلك الجهود؟ الأمر يتجاوز الجوانب التقنية ليشمل الموقف السياسي ودور الحكومات في دعم هذه المبادرات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.