كتبت: إسراء الشامي
لم يعد ملف المخلفات في مصر مجرد قضية تتعلق بالنظافة العامة. فقد تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى حجر الزاوية في استراتيجية الدولة نحو الجمهورية الجديدة الخضراء. مع توجه العالم نحو حلول الاستدامة، تمكنت مصر من الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الفرصة.
تحويل المخلفات من عبء إلى مورد
نجحت الدولة المصرية في تحويل ملايين الأطنان من المخلفات، التي كانت تمثل عبئًا على الميزانية العامة وتسبب مشكلات صحية، إلى مورد اقتصادي ضخم. هذا التحول جاء نتيجة إصلاحات هيكلية وتشريعية جعلت من التجربة المصرية نموذجًا يحتذى به. تصدرت الدولة محافل البيئة العالمية بتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري واستعادة الموارد، مؤمنة بأنه مع التخطيط السليم يمكن تحقيق الأهداف الطموحة.
القانون الموحد لتنظيم المخلفات
البداية الحقيقية لهذه الطفرة كانت بإصدار القانون الموحد لتنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020. هذا التشريع لم يكن مجرد مجموعة من البنود القانونية بل عمل كخارطة طريق، حيث حدد أدوار ومسؤوليات جميع الأطراف المعنية. جاء هذا القانون بآليات واضحة للتمويل المستدام والضوابط اللازمة لعمليات التخطيط والتنظيم والمراقبة. هذا ما منح المستثمرين الثقة بوجود نظام مؤسسي يحمي استثماراتهم.
استراتيجيات ثلاثية لتحقيق الأقصى
تعتمد الرؤية المصرية في إدارة المخلفات على ثلاثة محاور متكاملة. تشمل هذه المحاور تحديث البنية التحتية، وإقامة شبكة وطنية متكاملة تشمل مدافن صحية آمنة ومحطات وسيطة لتقليل تكاليف النقل، ومصانع لمعالجة المخلفات. هذا بالإضافة إلى دمج القطاع غير الرسمي، حيث استطاعت الدولة تقنين أوضاع نحو 3 ملايين عامل. هؤلاء الموظفون أصبحوا شركاء رسمين في المنظومة، مما يضمن حماية اجتماعية وكفاءة تشغيلية.
الاستدامة المالية وآليات التمويل
لم تعد المنظومة تعتمد فقط على ميزانية الدولة. بل تم ابتكار آليات تمويل متنوعة تشمل رسوم الخدمة ومبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج. هذا التوجه يُعظم العائد من اقتصاديات المواد المستردة، مما يضمن تدفقات مالية مستقرة لمشاريع إدارة المخلفات.
مدينة العاشر من رمضان للمخلفات
تجسد الطموحات المصرية في مشروع مدينة العاشر من رمضان المتكاملة للمخلفات. يمتد المشروع على مساحة 1200 فدان ويعد أكبر مجمع من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط. يُعالج المشروع جميع أنواع النفايات، بما في ذلك البلدية والطبية والصناعية.
مواكبة التحول الرقمي
لم تغفل مصر عن التحول الرقمي في هذا القطاع، حيث تم إطلاق النظام الوطني لإدارة البيانات والمعلومات (WIMS). يهدف النظام إلى إصدار التراخيص إلكترونيًا وتتبع حركة المخلفات لضمان التخلص الآمن منها. هذه الخطوات تعزز الشفافية وتجذب الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن بيئة عمل منظمة.
استثمار في الحمأة ومواصلة تحقيق الطموحات
تسعى الدولة للاستفادة من الحمأة المعالجة، مما يفتح آفاق جديدة للاستثمار في مجالات إنتاج الطاقة والوقود الحيوي. إن مصر تستعد لتكون “مركزًا إقليميًا” لتكنولوجيا البيئة والاقتصاد الدائري، حيث تُشير الإنجازات إلى إمكانية تحويل التحديات إلى فرص.
تفتح مصر ذراعيها للقطاع الخاص المحلي والدولي للمشاركة في إدارة سلسلة قيمة المخلفات، مما يعزز كفاءة الجمع والنقل والتعامل مع الموارد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.