كتب: إسلام السقا
شهد النظام الإيراني خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطًا عسكرية عنيفة، بما في ذلك استهداف قيادات بارزة في صفوفه. ورغم هذه التحديات، لا تزال مؤسسات الدولة في إيران تظهر تماسكًا وقوة في إدارة الصراع، مما يطرح تساؤلات حول أسباب صمود هذا النظام وفاعلية الضغوط الخارجية.
أسباب صمود النظام الإيراني
على الرغم من الضغوط العسكرية، فإن طهران أظهرت قدرة متزايدة على الرد والتكيف مع الظروف. يُعزى ذلك إلى طبيعة العقيدة العسكرية الإيرانية التي تعتمد على مبدأ اللامركزية. ووفقًا لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فإن القصف الخارجي لا يؤثر بشكل جوهري على قدرة إيران في خوض الحروب. وتستخدم إيران نموذج “الدفاع الموزاييكي” الذي يضمن استمرار العمليات العسكرية حتى في حال فقدان قيادات عليا.
التغيرات الداخلية وتأثيرها على النظام
الحرب التي تتعرض لها إيران لم تؤدِّ إلى ضعف النظام، بل أعادت تشكيل موازين القوى داخله. فقد أسفرت الضغوطات عن غياب بعض الشخصيات البراغماتية، مما أدي إلى صعود التيار العسكري. وأكد أستاذ العلوم السياسية طارق صديق أن الحروب تعزز من نفوذ القوى العسكرية، مشيرًا إلى أن الحرس الثوري أصبح في وضع أقوى بعد توقعاته الصحيحة حول تهديدات الولايات المتحدة وإسرائيل.
غياب استراتيجية واضحة لتحويل الضغوط إلى نتائج سياسية
رغم الضغوط العسكرية التي تمارسها واشنطن وتل أبيب، فإن غياب استراتيجية واضحة لتحويل هذه الضغوط إلى نتائج سياسية يمثل أحد أبرز أوجه القصور. ورغم الاحتجاجات الشعبية، لم تستطع المعارضة أن تظهر كقوة قادرة على استثمار تلك الضغوط في سبيل إحداث تغييرات داخلية.
التحديات المرتبطة بسقوط النظام
في حال حدوث انهيار للنظام، يُحذر الخبراء من سيناريوهات معقدة قد تؤدي إلى نشوب حرب أهلية، نظرًا للتنوع العرقي والسياسي ووجود جماعات مسلحة. وتبرز الباحثة بينتي شيلر أن غياب مؤسسات موثوقة قد يؤدي إلى فشل أي عملية انتقال سياسي. كما أن الإحباط الشعبي وانتشار السلاح قد يدفعان البلاد نحو صراعات داخلية دموية.
الدروس المستفادة من تجارب التدخل الخارجي
تشير التجارب الماضية في العراق وأفغانستان وليبيا إلى أن إسقاط الأنظمة لا يضمن الاستقرار، بل يمكن أن يفتح الباب لصراعات طويلة الأمد. بعض المحللين يرون أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو انسحاب القوى الخارجية بعد إضعاف النظام، مما قد يمنح المؤسسة الدينية والعسكرية فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.
خلاصة الوضع الراهن
إن صمود النظام الإيراني لا يرتبط فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا بالتركيبة المعقدة للعوامل بما في ذلك العقيدة القتالية وبنية الدولة وضعف البدائل السياسية. تبقى احتمالات التغيير قائمة، إلا أن كلفتها وسيناريوهاتها تبدو أكثر تعقيدًا مما كان متصورًا في بداية المواجهة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.