العربية
تقارير

خطوات الطب الشرعي لكشف لغز الجثث المجهولة

خطوات الطب الشرعي لكشف لغز الجثث المجهولة

كتب: كريم همام

في زوايا غرف هادئة، حيث يسود الصمت، ترقد جثث “المجاهيل” في ثلاجات مبردة تحمل أرقاماً عوضاً عن الأسماء. هؤلاء الذين غادروا الحياة دون وثائق رسمية أو وجدوا في أماكن نائية أو فارقوا الحياة في حوادث غامضة، أو حتى الذين تغيرت ملامحهم، هم جزء من رحلة علمية معقدة يديرها أطباء مصلحة الطب الشرعي. يتمثل الهدف في كشف سبب الوفاة وإعادة “الاسم” إلى صاحبه قبل أن يُدفن.

بداية رحلة البحث عن الهوية

تبدأ عملية الكشف عن هويات الجثث المجهولة عند وصول الجثمان إلى المشرحة بناءً على قرار النيابة العامة. يتم إيداع الجثة في أقرب مشرحة رسمية، حيث يبدأ التوثيق “الجنائي” والحفظ. يبدأ الأطباء بفحص الملابس المتواجدة مع الجسد، والمتعلقات الشخصية مثل المفاتيح، العملات، أو حتى قصاصات الورق الصغيرة. تُجمع الأوصاف الجسدية الدقيقة، بما في ذلك الطول، لون البشرة، ولون الشعر، وهي معلومات حيوية في عملية التعرف.

التصوير الجنائي والعلامات المميزة

تخضع الجثة إلى عملية تصوير جنائي شاملة تركز على العلامات الفريدة، مثل الأوشام والندبات الجراحية والعيوب الخلقية. تُستخدم هذه الصور في السجلات الشرطية وتتم مطابقتها مع بلاغات التغيب، مما يسهل عملية التعرف على الهوية.

الصفة التشريحية وتحليل أسباب الوفاة

تتمثل الخطوة التالية في إجراء الصفة التشريحية، والتي تهدف إلى تحديد سبب الوفاة، سواء كان جنائياً، انتحاراً، أو طبيعياً. يقوم الطبيب الشرعي بأخذ بوصف دقيق للجثة، ويشرع في اتخاذ إجراءات حاسمة تُساعد في التعرف على الهوية. تشمل هذه الإجراءات أخذ بصمات الأصابع لمطابقتها مع قاعدة بيانات مصلحة الأمن العام.

استخدام التقنية الحديثة للتمييز

كما يتم أخذ عينات من الدم أو الأسنان لإجراء بصمة وراثية (DNA) تُحتفظ بها في “بنك المعلومات”. في ظل ظروف معينة، مثل الجثث المتحللة أو المتفحمة، يُفحص تركيب الأسنان، والذي يُعتبر سجلاً غير قابل للطمر.

مدة حفظ الجثة والإجراءات القانونية

تظل الجثة محفوظة في ثلاجات المشرحة لفترة زمنية تحددها النيابة، والتي عادةً ما تتراوح بين 15 إلى 21 يوماً، وقد تمتد لعدة أشهر في حالات خاصة. تُمنح هذه الفترة كفرصة لأقارب المفقودين للتعرف على أحبائهم. في حال انقضاء المدة دون تقدم أحد، تصدر النيابة العامة قراراً بـ “الدفن في مقابر الصدقة”.

السجلات والذكريات المستمرة

ومع ذلك، لا تنتهي رحلة الجثث المجهولة تحت التراب. تظل السجلات الورقية والصور الفوتوغرافية وعينات الـ DNA محفوظة في ملفات مصلحة الطب الشرعي تحت رقم مسلسل. في أي لحظة يظهر فيها أحد الأقارب للبحث عن مفقود، تتوافر تلك البيانات لاستعادة الحق وإنصاف أصحابها، حتى لو كانت بعد سنوات من مغادرتهم للدنيا.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.