كتب: كريم همام
منذ السبعينيات، انطلقت جماعة الإخوان الإرهابية نحو تحويل الجامعات إلى معاقل للايدولوجيات السياسية بدلاً من كونها مؤسسات تعليمية. لقد أدركت الجماعة مبكرًا أهمية استقطاب الشباب من خلال خيارات متعددة، ليس فقط على صعيد الأنشطة الدينية ولكن عبر بناء شبكة تنظيمية متينة تؤهلها لإبقاء نفوذها مستمرًا.
استغلال الحماس الطلابي
تعتبر الجامعات أرضًا خصبة في نظر جماعة الإخوان، حيث استغلت حماس الطلاب الديني وطاقة التفكير لديهم. تمثل الأنشطة الطلابية واحدة من أبرز استراتيجيات الجماعة في تحقيق هذا الاستقطاب، إذ بدأت في تكوين “أسر” و”معسكرات تربوية” بهدف التجنيد والتأثير. حيث كانت هذه الأنشطة تُقدّم بشكل ظاهر على أنها فعاليات دينية وثقافية، لكنها كانت في الواقع طرقًا لتعزيز السيطرة الفكرية على الطلاب.
أنشطة جماعة الإخوان في الجامعات
استهدفت الجماعة أيضًا الاتحاد الطلابي باعتباره أداة لتعزيز نفوذها. الانتخابات الطلابية تحولت إلى معركة حقيقية، يتم فيها الدفع بعناصر مدربة بعناية لتولي مناصب مؤثرة. وبمرور السنوات، أصبح الاتحاد الطلابي أداة لخدمة أجندة الجماعة، بدلًا من خدمة الطلاب أنفسهم.
استخدام البنية الاقتصادية والاجتماعية
استغلت الجماعة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لبعض الطلاب من خلال تقديم خدمات متعددة تعزز من ولائهم، مما أدى إلى تنامي نفوذها داخل الجامعات. تحولت بعض الجامعات إلى بيئة خصبة لنشاطات الجماعة التي لم تقتصر فقط على الجانب الدعوي، بل اتخذت أبعادًا تنظيمية وسياسية.
التصعيد بعد ثورة 30 يونيو
بعد ثورة 30 يونيو 2013، شهدت الجامعات تصعيدًا كبيرًا، أقدمت من خلاله جماعة الإخوان على استخدام خطاب مظلوميتها كوسيلة لجذب أنصار جدد. تحوّلت العديد من الجامعات إلى ساحات لمواجهات عنيفة، حيث قامت الجماعة بتنظيم تظاهرات واستعراض للقوة، مما أثّر سلبًا على العملية التعليمية.
استغلال الشباب في الصراعات السياسية
اعتمدت الجماعة على فرز الطلاب الأصغر سنًا لدفعهم إلى صلب المعارك السياسية، ما أثار تساؤلات حول دور الجماعة في تحويل الحرم الجامعي إلى ساحة صراع. وقد كانت هذه التحركات تشكل جزءًا من الاسترايجية الأكبر للجماعة لبقاء نفوذها مستمرًا في الشارع.
وجهة نظر الخبراء
يؤكد طارق البشبيشي، خبير شؤون الجماعات المتطرفة، أن النظر إلى الجامعات باعتبارها جسور لاستقطاب العناصر الجديدة كان محور اهتمام الجماعة. وقد أشار إلى أن ما حدث بعد هذا التاريخ كان علامة واضحة على الوجه الحقيقي للإخوان، حيث تحولت الجامعات إلى فضاءات للاشتباكات والفوضى.
تحديات السيطرة على الوعي الطلابي
رغم محاولات الجماعة المتكررة لاستقطاب الشباب، إلا أن وعي قطاعات واسعة من الطلاب بدأ يتزايد، حيث استطاعوا كشف الأهداف الحقيقية وراء النشاطات الجماعية. فالتمييز بين الشعارات المرفوعة والممارسات الفعلية للجماعة أصبح أكثر وضوحًا، مما جعل جهود السيطرة تتصادم مع واقع فكر الشباب المتحرر.
تظل الجامعات أماكن للعلم والتفكير النقدي، مما يجعل من الهام أن يُحافظ على هذا الدور بعيدًا عن أي استغلال سياسي أو تنظيمي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.