كتب: أحمد عبد السلام
أصدرت المحكمة الإدارية العليا التابعة لمجلس الدولة حكمًا هامًا يتعلق بالطعن رقم 21424 لسنة 60 ق.عليا، حيث ألغت حكم الإحالة إلى المحكمة التأديبية بحق أحد العاملين في الدولة. ووفقًا لمحتوى الحكم، أكدت المحكمة أن المخالفات المنسوبة إلى الموظف لا تتصل بواجبات الوظيفة العامة، وبالتالي لا تمس مقتضياتها، مما يجعل المساءلة التأديبية غير مبررة.
تفاصيل القضية
بينت المحكمة أن العامل المعني كان يشغل وظيفة مشرف زراعي في إحدى الجمعيات الزراعية. وقد نُسبت إليه مجموعة من المخالفات، من بينها إقامة منشآت ومبانٍ غير مرخصة، بالإضافة إلى التعدي على أملاك الدولة. كما تمت الإشارة إلى وجود محضر إداري يتضمن مشاجرة شخصية قد وقعت خارج سياق العمل.
مخالفة الواجبات الوظيفية
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن بعض الوقائع المنسوبة للطاعن تتعلق بمخالفات بناء وأعمال تمت في نطاق حياته الخاصة، مما يعني أنها لا ترتبط بأداء واجبه الوظيفي أو بممارسته لاختصاصاته. فالمخالفة التأديبية تتطلب وجود صلة مباشرة بين الفعل المنسوب إلى الموظف وبين مقتضيات الوظيفة العامة أو كرامتها.
اختصاص النيابة الإدارية
استندت المحكمة أيضًا إلى أن التعدي على أملاك الدولة ومخالفات البناء قد تتطلب المساءلة وفقًا للقوانين الجنائية أو الإدارية المعنية، لكن ذلك لا يعني اعتبارها مخالفات تأديبية إلا إذا كانت مرتبطة بالوظيفة أو نتيجة لاستغلال تلك الوظيفة أو تأثيرها على أداء الواجب.
تحديد نطاق المخالفات التأديبية
وأكدت المحكمة أن النيابة الإدارية لا تختص بملاحقة الموظف عن كل تصرف يمكن أن يصدر عنه في حياته الشخصية. إن اختصاصها ينحصر في المخالفات التي تمس الواجبات الوظيفية أو تنال من مقتضيات الوظيفة العامة. كما شددت المحكمة على ضرورة عدم التوسع في مفهوم المخالفة التأديبية ليشمل الأفعال الشخصية البحتة التي لا صلة لها بالعمل.
نتائج الحكم
اختتمت المحكمة حيثيات حكمها بأن المخالفات المتعلقة بالبناء والتعدي على أملاك الدولة تُدرج تحت طائلة المخالفات التي يتناولها القضاء الجنائي والجهات الإدارية المختصة بتطبيق قوانين البناء وأملاك الدولة. لذا، فإنها لا تشكل بذاتها ذنبًا تأديبيًا يبرر إحالة المتهم إلى المحكمة التأديبية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.