كتبت: بسنت الفرماوي
في قلب المدينة المزدحمة، تنطلق هند عواد، امرأة أربعينية، بشجاعة وعزيمة ملحوظة. تحمل ابتسامة هادئة وتصدّر روح التفاؤل، رغم تحديات الحياة القاسية. فهي تعمل على سكوتر كهربائي صغير، تبحث عن رزق حلال لم تعرف غيره سبيلاً. قرارها لم يكن سهلاً، لكنها أرادت أن تكون هي من تتحكم بمصيرها وتختار كفاحها بدل الاستسلام.
بداية رحلة التحدي
لم تكن هند محسوبة على فئة العاملات، إذ عاشت حياة من الرفاهية دون أن تعرف عن العمل الكثير. لكن الأقدار قلبت حياتها، فأصبحت مضطرة للاعتماد على نفسها. تتذكر هند تلك اللحظة من حياتها، حين قررت دخول سوق العمل بعد سنوات من عدم الاستقرار، قائلة: “الظروف القاسية دفعتني للعمل. لا شيء يمكن أن يوقفني”.
التحديات في العمل
حين تقدمت للشركة، كانت البداية صعبة، حيث تعرضت للرفض أول مرة. لكن الإصرار دفعها لتجربة ثانية تحت شعار “لنجاح لا راحة”. وعندما احتاجت وسيلة تنقل، اختارت سكوترها الكهربائي كخيارها الوحيد، مما أثبت شجاعتها ومرونتها. وتستذكر قائلة: “تعلمت عليه لأتحرك في الشوارع بعد أن جمدت قلبي”.
تقلبات الحياة اليومية
تبدأ هند يومها في السادسة والنصف صباحًا، حيث تحتفظ بتواقيت العمل وتعمل حتى حلول المساء. لا تنقل طلبات فحسب، بل تحمل معها هموم الحياة اليومية. وتصف مجهوداتها بقولها: “أتحرك تحت الشمس وأقول لنفسي اتحملي.. القادم أفضل”. مع كل يوم عمل، تتزايد الضغوط، لكنها تظل متمسكة بالأمل لتحقيق دخل يعينها على مواجهة مصروفات الحياة.
المخاطر والدروس المستفادة
تواجه هند مخاطر التنقل في الطرقات المزدحمة، وقد تعرضت بالفعل لثلاث حوادث لكنها لم تتراجع. تعود لنفسها وتقول: “مهما كانت الصعوبات، عليّ الاستمرار”. فهي تدرك طبيعة العمل الذي تقوم به، وواعية للمخاطر المعروفة، لكنها تظل مصممةً على تحقيق أهدافها.
الألم المرافق للفقد
على الرغم من قسوة الحياة، إلا أن فقدان شقيقها ووالدتها كان الأسوأ. تروي هند بصوت خافت: “لا شيء كسرني كفقد أمي وأخي”. تلك اللحظات من الضعف علمتها كثيرًا، لكنها استمدت قوتها من آخر وصايا والدتها. تتذكر كلماتها بحنين: “خلي بالك من نفسك واربطي وسطك”.
التعامل مع المجتمع
تواجه هند تجاهين من المجتمع؛ وجه يجسد الدعم والتشجيع وآخر يظهر التنمر والسخرية. لكنها تعلمت أن تحارب بالصبر، قائلة: “أحيانًا أُرى من قبل بعض الناس كأضحوكة، لكنني أؤمن بطريقي”. في حياتها اليومية، تواجه تحديات إضافية، بما في ذلك التعليقات السلبية، لكنها تواصل السير بثقة.
أحلام في قلب كفاحها
لا تركز هند فقط على تحديات الحياة، بل تنظر أيضًا للأمام. تتمنى توسيع رزقها لتساعد الآخرين، خصوصًا الفقراء. تفكر في أداء العمرة كأحد أحلامها البسيطة. تضيف: “أتمنى أن أكون قادرة على مساعدة من يمر بوقت عصيب”. إيمانها العميق وبرامج عملها اليومي يمنحانها القوة للاستمرار.
القوة في الإيمان والعمل
تدرك هند أن استمرارية الحياة تحتاج لعمل وجهد. تضع يدها على إيمانها، قائلة: “الحلال هو الأفضل، وكفاية أنني أستطيع النوم وضميري مرتاح”. تمثل هند صورة قوية للمرأة المكافحة، التي رغم الصعوبات، تواصل طريقها بثقة وإيمان بأن الغد سيأتي الأفضل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.