رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

جرارين السواقي: دراما تعكس واقع الحارة الشعبية

جرارين السواقي: دراما تعكس واقع الحارة الشعبية

كتبت: سلمي السقا

استقبل مسرح قصر ثقافة الزقازيق العرض المسرحي “جرارين السواقي”، الذي قدمته فرقة فاقوس المسرحية. يأتي هذا العرض ضمن الموسم المسرحي الحالي الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار الجهود المبذولة من وزارة الثقافة.

أحداث العرض وصراعاته

تدور أحداث “جرارين السواقي” في أجواء حارة الحلواني الشعبية، حيث تتجلى معاناة الفقر من خلال جدران المنازل ووجوه السكان. يسعى الحرافيش، أو سكان الحارة، جاهدين لكسب لقمة العيش. ومع موت فتوة الحارة، يبرز تنافس جديد على السلطة والنبوت، مما يؤدي إلى حلقة متواصلة من الصراعات الطاحنة.
يطرح العرض تساؤلاً رئيسياً حول التقدم والمقارنة بين التقدم الحقيقي والدوران في نفس المكان، حيث يبرز صورة “جرار الساقية” الذي يقاوم الحركة، بينما يبدو وكأنه يتحرك نحو الأمام. ذلك يمثل إسقاطًا درامياً يعكس الفجوة بين الأحلام والواقع.

شخصيات العرض وتطلعاتها

في قلب السرد، نجد عائلة الناجي التي تحمل وزر تاريخ من البطولات والانكسارات. يسعى عاشور، حفيد شخصيتها الأسطورية، إلى استعادة مجد جده، في حين يقوم أخوه غير الشقيق زين الأعرج بالبحث عن هويته من خلال التبعية. بينما يبقى شمس، الأب الصامت، مغلقاً على نفسه في البيت، مُتركًا زوجته حليمة لتحمل مسؤولية العائلة.

الجانب الفني والتقني للعرض

“جرارين السواقي” هو ثمرة تعاون بين الإدارة العامة للمسرح والإدارة المركزية للشئون الفنية، بالإضافة إلى إقليم شرق الدلتا الثقافي. شهد العرض لجنة تحكيم مكونة من شخصيات مرموقة مثل المخرج سمير زاهر والدكتور عبد الناصر الجميل.
تولى تصميم الديكور محمد حسن، واضعاً تصورات جريئة عبر مشاهد تتجسد فيها التحولات السريعة. كانت الأزياء التي صممها عمر جاد تعكس الفوارق الطبقية، حيث تمثل ثياب الحرافيش الخشنة والفخامة التي تتميز بها حدود الأعيان. في حين عمل خالد العزازي على الألحان التي تعزز المواقف الدرامية، وقدم الشاعر هشام هديب أشعاراً توافق روح العرض.

المؤامرة الدرامية ومغزى الأحداث

وفقاً للمخرج حسين عبد الكريم، تصل المسرحية إلى ذروتها المأساوية حين يقرر زين، الذي تعرض لسلسلة من الإذلال، الانتقام من ربيع العف الذي أهان كرامته. تأتي الجريمة هنا بدم بارد، مما يعكس التجربة الإنسانية في مجابهة الضغوط.
وبعد وقوع الجريمة، تفجر المسرحية سؤالًا آخر: هل استطاع زين التحرر من قيوده، أم أنه انزلق إلى دوامة جديدة من العنف والدوران في حلقة مفرغة مشابهة لما واجهه سابقاً؟ يعكس الرمز في “جرار الساقية” تلك الحالة الإنسانية التي تُظهر كيف يمكن للإنسان أن يتوهم التقدم بينما يبقى عالقاً في نفس الدائرة.

استمرار العروض المسرحية

تُستكمل العروض المسرحية بحفل فني آخر، حيث سيُقدم عرض “مسرحية لم تكتب” لفرقة أبو كبير المسرحية، تحت إشراف المخرج محمد الدرة. هذا يعكس حيوية الأنشطة الفنية في المنطقة، ويعزز من أهمية المسرح كوسيلة للتعبير والإبداع.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.