كتب: أحمد عبد السلام
أكد إبراهيم ربيع، الباحث والكاتب المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإخواني المنشق، أن أحداث 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل كانت حدثًا محوريًا يكشف عن طبيعة مشروع جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها في عام 1928. هذا المشروع الذي يعتمد على استراتيجية شاملة تهدف إلى بناء حاضنة اجتماعية ثقافية ودينية تسهل التمكين التدريجي للجماعة داخل المجتمع والدولة.
استراتيجيات الجماعة المتعددة
شرح ربيع أن استراتيجية الإخوان المسلمين تتكون من مسارين رئيسيين. المسار الأول يُعرف بـ”مسار التهيئة”، والذي يهدف إلى تهيئة الفرد والأسرة ثم المجتمع بشكل تدريجي. يشتمل هذا المسار على جهود نشر أفكار التنظيم واستخدام أدوات متنوعة في المجالات الدعوية والاجتماعية والإعلامية.
أما المسار الثاني، فهو “مسار السيطرة”، الذي يهدف إلى التأثير في عقول الأفراد وتحويل الوعي الجمعي. يسعى هذا المسار إلى التغلغل داخل مؤسسات المجتمع، مثل التعليم والصحة، وصولًا إلى مؤسسات الدولة من خلال أفراد مرتبطين بالتنظيم.
البناء التنظيمي للإخوان
أشار ربيع إلى أن الهيكل التنظيمي للإخوان يتميز بوجود عدة أذرع، تشمل جناحًا دعويًا لنشر الأفكار، وجناحًا إعلاميًا للتأثير في الرأي العام، وجناحًا اقتصاديًا يعمل على إدارة التمويل والموارد. هذه الجوانب تشير إلى محاولات فرض نفوذ الجماعة داخل عدة مجالات.
طوال تسعين عامًا، اعتمدت الجماعة على أساليب التدليس والمزايدة، مستغلة العواطف والدين لدى المواطنين. كما روجت أفكارها ضمن الأحداث المحلية والإقليمية، حتى ظهر ما يعرف بأحداث يناير 2011 التي اعتبرت فرصة لإعادة التموضع في مؤسسات الدولة والمجتمع.
ثورة يونيو وكشف النوايا
أوضح ربيع أن الأحداث التي تلت عام 2011 شهدت محاولات سريعة للتمكين داخل مؤسسات الدولة، ما أدى إلى ارتفاع حدة الاستقطاب السياسي. وفي منتصف عام 2013، انكشفت نوايا التنظيم تجاه الوطن، حيث أدرك الشعب المصري الخداع الاستراتيجي الذي مارسته الجماعة على مدار تسعين عامًا.
عند خروج الملايين إلى الشوارع في ثورة يونيو، كان ذلك تعبيرًا واضحًا عن الرفض الشعبي لأسلوب حكم الإخوان. اعتبرت ثورة يونيو بداية جديدة لمصر، حيث كلف الشعب مؤسسات الدولة باتخاذ قرارات هامة لتحرير البلاد من الاحتلال الإخواني.
تحديات المرحلة الجديدة
بعد هذه الأحداث، تم تكليف مؤسسات الدولة بعدة مهام حيوية تشمل ضبط الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات الأمنية، خاصة في سيناء. كما تم إطلاق مشروعات تنموية كبرى في مختلف القطاعات، بما في ذلك تطوير البنية التحتية وبناء مدن جديدة.
تحت مظلة الجمهورية الجديدة، تركزت الجهود على مشروعات الإسكان والطاقة والتعليم، في إطار بناء وطن جديد. وفي هذا الإطار، أكد ربيع على أهمية التوازن بين تطوير الوعي الثقافي وتعزيز دور مؤسسات الدولة في بناء المواطن، إلى جانب فرض هيبة القانون. إن تماسك هذه المحاور يعد أساسيًا لحماية الدولة واستمرار استقرارها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.