كتب: أحمد عبد السلام
في الوقت الذي كانت فيه الدولة المصرية تواصل جهودها لاستعادة الاستقرار عقب ثورة 30 يونيو، ظهرت استراتيجية جديدة لجماعة الإخوان الإرهابية، تحت قيادة محمود عزت. كانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى استغلال معاناة المواطنين وتحويل الأزمات اليومية إلى وسيلة لتعزيز الفوضى وإرباك المؤسسات الحكومية.
لجنة افتعال الأزمات
تُعرف هذه الاستراتيجية بـ “لجنة افتعال الأزمات”، والتي ارتبط اسمها بشخصية محمود عزت، الذي تسلم إدارة التنظيم في أصعب مراحله بعد سقوط حكم الإخوان في 2013. انطلقت هذه اللجنة من مبدأ استنزاف الدولة عبر تضخيم الأزمات الداخلية، مما يقلل من ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
استراتيجية استنزاف الدولة
في ظل تراجع تأثير الحشد السياسي التقليدي للجماعة، اتجه محمود عزت نحو وضع خطة جديدة تعتمد على استثارة الأزمات اليومية. شهدت هذه الخطة تشكيل لجان نوعية لتعقب الأوضاع الاقتصادية والخدمية، لرصد أي مشكلة يُمكن استغلالها لتحقيق أهداف سياسية. كان الهدف الأساسي لهذه الاستراتيجية هو تحويل الأزمات المحدودة إلى حالات غضب شاملة.
آلية العمل المتبعة
استندت لجنة افتعال الأزمات إلى آليات منظمة، حيث بدأت برصد المشكلات الموجودة على الأرض، ثم تتبعها بحملات إعلامية عبر منصات الجماعة. عززت الجماعة هذه الأزمات من خلال نشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. من أبرز الشائعات التي روجت لها اللجنة، تلك المتعلقة بنقص الوقود والمواد الغذائية، بالإضافة إلى الأزمات النقدية وسعر الصرف.
ترويج الشائعات وتأثيرها
كما عملت اللجنة على تضخيم أزمات عدة سلع أساسية، مثل السكر والأرز والزيوت، وذلك بنشر معلومات مضللة حول اختفاء هذه السلع من الأسواق بشكلٍ مُلفت. وشملت أنشطتها نشر شائعات حول تعطل الخدمات الأساسية، مما ساهم في نشر القلق بين المواطنين.
خلق حالة من الفوضى
لم تقتصر مهام اللجنة على استثمار الأزمات القائمة، بل سعت أيضًا إلى خلق حالة من البلبلة تؤدي إلى تفاقم الأزمات. تمثلت هذه الجهود في تشجيع المواطنين على تخزين السلع ونشر أخبار غير موثقة، وهو ما اعتبرته الدولة محاولة لنشر الحرب النفسية ضد المجتمع.
فشل الاستراتيجية الإخوانية
رغم الجهود الضخمة التي بذلتها الجماعة في اعتماد استراتيجية افتعال الأزمات، فإن السنوات التالية أثبتت محدودية تأثير هذا النهج. فقد نجحت الدولة في تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة، ما رفع من درجة وعي المواطنين بأساليب الإخوان. ومع سقوط عدد من القيادات البارزة واعتقال عزت، تراجعت قدرة الجماعة على إدارة هذه العمليات، مما أدى إلى انخفاض تأثير لجنة افتعال الأزمات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.