كتبت: سلمي السقا
في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبح الإعلام أداة مؤثرة تتجاوز مجرد نقل المعلومات، ليصبح سلاحًا استراتيجيًا في توجيه الرأي العام. الجماعات المتطرفة، كحركة “ميدان”، أدركت مبكرًا أهمية الإعلام في تحقيق أهدافها، وبدأت في توظيف المحتوى الرقمي بشكل فعال ضمن استراتيجياتها.
الإعلام كأداة للتأثير
النموذج الذي تمثله حركة “ميدان” يوضح كيف تمكنت هذه الجماعات من الاستفادة من الأدوات الرقمية. ويرسخ مسلسل “رأس الأفعى” هذه الحقيقة، إذ يسلط الضوء على اعترافات القيادي الإرهابي علي عبد الونيس، الذي كشف أن الحركة لم تعتمد فقط على الأنشطة الميدانية، بل أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير المحتوى الرقمي.
تصميم المحتوى الرقمي
المحتوى الذي تنتجه حركة “ميدان” لم يكن عشوائيًا، بل تم تصميمه بعناية لأداء دور مزدوج. من جهة، يسعى لتأثير وعي الجمهور من خلال نشر أفكار تشكك في مؤسسات الدولة. ومن جهة أخرى، يعمل على خلق بيئة داعمة للعناصر المنفذة للعمليات الإرهابية من خلال تصويرها على أنها “مناضلين” أو “ضحايا”، مما يقلل من حدة الرفض المجتمعي لأفعالهم.
دور مؤسسة ميدان
بحسب اعترافات عبد الونيس، لعبت “مؤسسة ميدان” دور الوسيط بين المحتوى الرقمي والعمل المسلح. كانت تُنتج وتروج المواد الإعلامية التي تخدم أهداف التنظيم، وذلك بالتوازي مع الأنشطة الأخرى. هذا النظام المتكامل يساهم في تحفيز الدعم المجتمعي للأفكار المتطرفة.
استخدام البودكاست كأداة فعالة
من بين الأدوات المستخدمة في هذا السياق، يُعتبر البودكاست وسيلة رئيسية. توفر هذه المنصة مساحة للنقاش والتحليل، مما يساهم في تمرير الأفكار بشكل غير مباشر، ويمنحها قبولًا أكبر بين المستمعين. لم تكن هذه الحلقات مجرد برامج صوتية، بل كانت جزءًا من خطة شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل وعي المستمعين.
التأثير التراكمي للمحتوى
أحد أخطر جوانب المحتوى الرقمي هو التأثير التراكمي. لا يكتفي المحتوى بتأثير لحظي، بل يسعى لبناء قناعات تدريجيًا من خلال التعرض المستمر لنفس الرسائل. ومع مرور الوقت، تتسرب هذه الأفكار إلى وعي الشباب الذين يتفاعلون بشكل نشط مع هذا المحتوى، سواء عبر إعادة نشره أو إنتاج محتوى مشابه.
استهداف الشباب في استراتيجيات الحركة
استهدفت حركة “ميدان” بشكل خاص الشباب القادرين على التفاعل مع المحتوى الرقمي. يعكس هذا التوجه فهمًا عميقًا لآليات استخدام الإعلام في تعزيز الفكر المتطرف. فكلما زاد تفاعل الشباب مع المحتوى، كلما توسعت دائرة التأثير والقبول للأفكار المغلوطة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.