كتبت: سلمي السقا
تستمر المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، ليومها الرابع على التوالي. يأتي هذا التمديد في إطار سعي واشنطن لدفع المسار التفاوضي نحو نتائج ملموسة، في ظل استمرار الخلافات حول العديد من الملفات الأساسية.
التباين في المواقف حول الانسحاب والضمانات الأمنية
تتركز الخلافات الحالية بين الطرفين على عدة مسائل حساسة، منها استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وآلية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. تشتمل القضايا الخلافية أيضًا الترتيبات الأمنية وآليات مراقبة وقف إطلاق النار. يتمسك الجانب اللبناني برفض أي حرية للحركة العسكرية الإسرائيلية فوق أراضيه، أو أي صيغة قد تحول الجيش اللبناني إلى جهة تنفيذ لمتطلبات أمنية إسرائيلية.
أهمية الجولة الحالية وخصوصيتها
تقول المحللة السياسية روزانا بو منصف إن تمديد المفاوضات يشكل سابقة ملحوظة في هذا السياق، حيث يعكس إصرارًا أمريكيًا للخروج بنتيجة واضحة، على عكس الجولات السابقة. وتكتسب الجولة الحالية أهمية خاصة كونها تعقد بعد التفاهم الأمريكي – الإيراني بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، مما يمنح المفاوضات بعدًا إقليميًا جديدًا.
أهداف لبنان في المفاوضات
يسعى لبنان لتحقيق نتائج حقيقية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض جنوبية وسعة الدمار التي تعاني منها القرى الحدودية. كما يأمل لبنان في إعادة النازحين وبدء عملية الإعمار. تراهن بيروت على إحراز تقدم قبل حلول الخريف، لتهيئة الظروف لخريطة طريق مثبتة قبل الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
إسرائيل ورفض الانسحاب كشرط للتقدم
يتمحور الهدف اللبناني حول تثبيت وقف شامل لإطلاق النار، يليه انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، مقابل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. ومع ذلك، يواجه هذا المسار معارضة إسرائيلية، حيث تربط الدولة العبرية انسحابها بحصولها على ضمانات تتعلق بنزع سلاح حزب الله.
تحديات المفاوضات والظروف الإقليمية
نجاح المفاوضات لا يتوقف على الموقف اللبناني فحسب، بل يعتمد أيضًا على حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتفاهمات الأمريكية – الإيرانية. تظل واشنطن الطرف الوحيد القادر على الضغط الفعلي على إسرائيل. تتصل مستقبل المفاوضات بالتطورات الإقليمية والسياسية أكثر من ارتباطها بالجوانب التقنية.
الجولة الخامسة وتحولات جديدة في المفاوضات
يعتبر العميد المتقاعد منير شحادة أن الجولة الحالية مختلفة، إذ تجري في ظروف استقرار نسبي بعد تثبيت وقف إطلاق النار. تركز المفاوضات الحالية على آليات تنفيذ التفاهمات بدلاً من المبادئ العامة. ويرى شحادة أن إدراج الانسحاب الإسرائيلي ضمن جدول الأعمال يشير إلى إمكانيات أكبر للتقدم.
الملفات الرئيسة والخريطة المستقبلية
من أهم القضايا المطروحة أثناء المفاوضات هي النقاط المتنازع عليها وآليات مراقبة وقف النار، فضلاً عن حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية. تعقد المفاوضات في سياق أوسع يرتبط بإعادة الإعمار، وعودة السكان، ودور القوات الدولية، ومستقبل الاستقرار على الحدود الجنوبية.
فرص النجاح والتحديات السياسية
تشير التوقعات إلى أن فرص نجاح هذه الجولة قد تكون أعلى من الجولات السابقة. ترتكز هذه الفرص على وجود ضغط دولي، خصوصًا من الولايات المتحدة وإيران، من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار. يعكس هذا الديناميكية الجديدة الحاجة إلى تشكيل لجنة دولية متابعة تتضمن الولايات المتحدة وإيران وقطر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.