أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء العدد الأول من نشرته الدورية الجديدة بعنوان «المستقبل في عيون العالم». تهدف النشرة إلى رصد وتحليل أبرز التحولات والاتجاهات المستقبلية التي تتناولها مراكز الفكر والمؤسسات البحثية الدولية، واستشراف انعكاساتها على الاقتصاد العالمي والقطاعات التنموية لدعم عملية صنع القرار.
محركات رئيسية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
تستعرض النشرة رؤية البنك الدولي حول تحول اقتصادي محتمل في عقد الثلاثينيات، مدفوعًا بثلاثة محركات أساسية هي الذكاء الاصطناعي، والتحول نحو الطاقة النظيفة، وتعميق التجارة الإقليمية. وأشار البنك الدولي إلى أن الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة قد تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار خلال عام 2025، متجاوزة استثمارات الوقود الأحفوري.
وفي سياق متصل، ارتفع عدد الاتفاقيات التجارية الإقليمية من أكثر من 300 اتفاقية في عام 2020 إلى نحو 400 اتفاقية حاليًا، لتغطي حوالي 60% من التجارة العالمية. ومع ذلك، حذر البنك الدولي من اتساع الفجوة الرقمية، حيث تستحوذ الاقتصادات النامية على أقل من ربع القدرات العالمية لمراكز البيانات.
تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي
أظهر استطلاع عالمي أجرته مؤسسة «ماكينزي» تزايد حالة التشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية، حيث أفاد نحو ثلثي المشاركين بتدهور الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الستة السابقة. وعزت النتائج هذا التوجه إلى التوترات الجيوسياسية، واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وتقلبات أسعار الطاقة، والضغوط التضخمية، ومخاطر اضطراب سلاسل التوريد.
سيناريوهات التنمية المستدامة والطاقة النووية
تناولت النشرة دراسة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي حول أربعة سيناريوهات لمستقبل أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بعد عام 2030، تتراوح بين عدم التوصل لأجندة جديدة أو ظهور أجندات إقليمية متعددة، وصولًا إلى إمكانية التوافق على أجندة عالمية جديدة تركز على الاحتياجات الأساسية.
وعلى صعيد الطاقة، سلطت النشرة الضوء على تقرير وكالة الطاقة النووية الذي يشير إلى تزايد الاهتمام الدولي بالطاقة النووية كخيار استراتيجي. وتتراوح القدرة النووية العالمية المتوقعة بحلول عام 2050 بين 347 جيجاوات في السيناريو المنخفض، وتصل إلى 1324 جيجاوات في السيناريو التحولي الأكثر طموحًا.
استثمارات ضخمة وتغيرات ديموغرافية
تشير التقديرات إلى حاجة شبكات الكهرباء العالمية لاستثمارات تتجاوز 22.5 تريليون دولار حتى عام 2050. كما يحتاج قطاع النقل إلى نحو 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2030 لتكييف البنية التحتية مع تداعيات تغير المناخ.
ديموغرافياً، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر إلى نحو 1.6 مليار نسمة بحلول عام 2050. وفي المقابل، يُتوقع أن يبلغ متوسط العمر في إفريقيا نحو 26.7 عامًا بحلول العام ذاته، مما يجعلها مصدرًا هامًا للقوى العاملة الشابة.
انعكاسات التحولات العالمية على مصر
أكد مركز المعلومات أن رصد هذه الاتجاهات ضروري لفهم انعكاساتها على أولويات التنمية في مصر، خاصة في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وأمن الطاقة، والتنافسية الصناعية، والتكيف مع تغير المناخ، وتنمية رأس المال البشري.


