كشفت البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار عن مجموعة من الاكتشافات التاريخية الاستثنائية في قاع الميناء الشرقي بمدينة الإسكندرية.
خاتم برونزي يحمل شعار الفنار
توجت أعمال الموسم الأثري بالعثور على خاتم ختم مصنوع من البرونز، وهو قطعة نادرة تحمل نقشاً دقيقاً يجسد فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه الصور المعروفة على العملات التي تعود للقرن الثاني الميلادي. وقد عُثر على هذا الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية ضمن منطقة بورتوس ماجنوس، مما يجعله أول ظهور لصورة الفنار منقوشة على خاتم ختم على الإطلاق.
أهمية تاريخية واكتشافات متنوعة
أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن وجود هذا النقش على أداة ختم رسمية يعزز الفرضيات التاريخية حول استمرار الدور الوظيفي لقصر أنتيرودس حتى القرن الثاني الميلادي، وربما كان له دور في إدارة وتشغيل الفنار. كما شملت المكتشفات مئات اللقى الفخارية والزجاجية التي تؤرخ لحوالي 800 عام من تاريخ المدينة، بدءاً من العصر البطلمي في القرن الرابع قبل الميلاد وصولاً إلى العصر الروماني والبيزنطي في القرن الرابع الميلادي.
تفاصيل المكتشفات ومواقع التنقيب
أشار فرانك جوديو، مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية، إلى أن المكتشفات تضم أواني مائدة، وأدوات للاستخدام اليومي، وقنينات، وأمفورات، ومسارج للزيوت، مما يعكس طبيعة الحياة والتجارة في الإسكندرية عبر العصور. وتركزت عمليات التنقيب في أربعة مواقع رئيسية بالميناء الشرقي، هي: موقع معبد إيزيس، والقصر والتبة الغربية بجزيرة أنتيرودس، وبقايا المسلة، وموقع التيمونيوم المعروف بـ قصر أنطونيو.
متابعة ميدانية وتوجهات مستقبلية
تفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، المواقع المغمورة، مشيداً بالجهود الفنية المتخصصة في الحفائر المائية. ومع انتهاء أعمال الموسم الحالي في الميناء الشرقي، تستعد البعثة لبدء مرحلة جديدة من الحفائر البحرية في موقع خليج أبو قير لمواصلة توثيق التراث الغارق تحت مياه البحر المتوسط.



