كشفت سجلات داخلية تفاصيل حول كيفية استخدام شبكة مرتبطة بالممول الإيراني بابك زنجاني لمنصة بينانس لتمرير معاملات بالعملات المشفرة بقيمة تقارب 850 مليون دولار، مما أثار تساؤلات حول آليات الرقابة والامتثال المالي وإنفاذ العقوبات الدولية.
حسابات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني
أظهر تقرير داخلي أُعد في أبريل 2026 لصالح وحدة الاستخبارات المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وجود 21 حساب تداول مرتبطًا بشبكة زنجاني، مملوكة لأفراد وشركات في دول عدة منها تركيا والإمارات. وأوضح التقرير تحويل ما لا يقل عن 67 مليون دولار من حسابين إلى محافظ رقمية مرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني.
وقد مرت معظم الأنشطة المالية عبر حساب شركة Zedcex المتخصصة في العملات المشفرة، حيث عالج هذا الحساب معاملات بقيمة تقارب 830 مليون دولار، تضمنت عمليات سحب بقيمة 56 مليون دولار إلى محافظ حددتها السلطات الإسرائيلية على أنها تابعة للحرس الثوري.
دور العملاء ذوي القيمة العالية
برز اسم رجل الأعمال الطاجيكي سوخروب أويمخمدوف كشخصية محورية في هذا التحقيق، حيث صنفت منصة بينانس حسابه كعميل "عالي القيمة"، مما منحه مزايا تشمل خفض رسوم التداول. واستخدم أويمخمدوف وثائق إقامة من الإمارات لفتح حسابه، وتلقى مبالغ تجاوزت 10 ملايين دولار من محافظ مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني قبل أن يقوم بتحويلها إلى محافظ أخرى تابعة للتنظيم.
وبينما ادعى أويمخمدوف أن التحويلات كانت لأغراض شراء ألماس أو مدفوعات عائلية، لم يتمكن من تقديم وثائق تدعم هذه الادعاءات، مما دفع المنصة لحظر حسابه في أكتوبر 2025 وإغلاقه نهائيًا في مايو 2026.
ارتباطات بزييدباي وشركات النفط
كشف التحقيق عن صلات بشركة ZedPay التركية، حيث اتهم مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية الشركة بالمساعدة في تحويل عائدات مبيعات النفط الإيراني إلى عملات مشفرة. وفي يوليو 2026، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على الشركة ورئيسها التنفيذي مهدي رضا زاده.
كما رصد المحققون نشاطًا مرتبطًا بمحمد حسين بور، وهو مدير في شركة للنفط والغاز في طهران، حيث استخدم المنصة لإنشاء عملات مشفرة مثل USDZ وNIOC، والتي استُخدمت في عمليات تداول بلغت مئات الملايين من الدولارات، مما دفع وزارة الخزانة الأمريكية للتحذير منها في مايو 2026.
رد منصة بينانس والرقابة الدولية
من جانبها، أكدت منصة بينانس أنها رصدت الأنشطة المشبوهة وقيدت الحسابات المعنية وأزالت العملاء المرتبطين بانتهاكات العقوبات. وأقرت الشركة بوجود أوجه قصور سابقة في إجراءاتها الداخلية وتأخيرات في إغلاق الحسابات، مشددة على أنها عالجت هذه المشكلات وتتعاون مع سلطات إنفاذ القانون.


